وفي فصل ثان يتحدث الهمداني عمن تناسل من قائن بن آدم ، ثم عمن تناسل من شيث بن آدم الذي تزوج أخته حزورة ، وساق نسب بني شيث إلى نوح النبي عليه السلام ، وذكر سني حياتهم، وتزوج نوح عزرة فأنجب منها أولاده الأربعة وهم: سام وحام ويام ويافث . وأورد المؤلف بعد ذلك الأحاديث المتصلة بعمر الدنيا حتى هجرة الرسول عليه السلام. ومعول الهمداني في هذه الأخبار على ابن إسحاق وابن الكلبي وعلى أحد شيوخ مكة الذين أخذ عنهم أثناء إقامته بها واسمه الخضر بن داود وعلى أبي معشر جعفر بن محمد البلخي (ت 272هـ) . وهو يروي كذلك عن الصعديين ما سمعوه من إبراهيم بن عبد الملك الخنفري الذي قرأ كتب كعب الأحبار .
ثم أفرد الهمداني بابا لما جاء في ذكر نوح والطوفان من الشعر . ثم يتابع ذكر أنساب أبناء نوح من كل من أولاده حام وسام ويافث ، أما يام فقد غرق في الطوفان . والعرب العاربة كلها من ولد سام بن نوح وكانت تتكلم اللسان العربي (1) . ومن نسل أر فخشذ بن سام كان قحطان (أو يقطان) .
ثم عرض في باب نسب هود لما وقع من الخلاف بين النسابين بشأنه ، وجل نسابي قحطان على أن هودًا النبي هو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام ، وهو يروي بعض ما قاله شعراء اليمنية كحسان بن ثابت والنعمان بن بشير في إثبات انتماء بني قحطان إلى هود النبي ، ولكن الهمداني لا يوافق حسان في كل ما ادعاه من انتماء هود وإدريس وصالح ويونس وشعيب وإلياس إلى قحطان.
ثم يعقد بابًا للفرق بين قحطان وعدنان وينتهي إلى أن قحطان ليس من نسل إسماعيل عليه السلام وإنما عدنان وحده ينتمي إليه ، ويؤول ما قاله الرسول عليه السلام لبني أسلم من خزاعة:"أرموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا". أن هذه القرابة إنما جاءت من الأمهات لا من الآباء (2) .