فهرس الكتاب

الصفحة 2817 من 4462

ولابد أن الدكتور بدوي قبل أن يتقدم إلى العمل بدار العلوم، كان يعلم تمامًا أن من ينتظم في سلك التدريس الجامعي عليه أن يترهب في محراب العلم ليرقى بعلمه وبحوثه إلى الدرجتين العلييين من مدرس، وهما الأستاذ المساعد والأستاذ. وفي محراب العلم، وفي بحثه في حقل البلاغة التراثية"التي كانت تقوم على أصولٍ وفروع وشروح متوارثة، تتداخل فيها كثير من العلوم، وتجتر أحكامًا وشواهد تراثية، غشاها الجمودُ والتكرارُ فصارت تعاني غربة علمية وأدبية، وفي هذا الحقل الذي تخصص فيه الدكتور بدوي وجعله همَّه الأكبر أخذ يبذل كل جهده في دراسته ومؤلفاته ويضم الدكتور بدوي جهوده ـ وإن كانت قليلة ـ في بدايتها إلى جهود من سبقه من العلماء الرواد ومنهم: أحمد الشايب، وأحمد ضيف، وأحمد حسن الزيات، وإبراهيم سلامة، وأمين الخولي. وكانوا يتطلعون إلى التماس منهج علمي حديث لبحوث البلاغة يخرج بها من دائرة الجمود والتكرار فأخذوا يطهرِّونها من الدخيل، ويؤهلونها للقدرة على التقنين والتقدم والتجديد ومواءمةِ الأساليب الجديدة التي جرت على أقلام أدبائنا الكاتبين الذين يعيشون في عصر غزته الحضارة الحديثة واتسعت آفاقُهم بالاطلاع على الآداب الغربية بأساليبها وفنونها فعمِلوا على مواكبتها وابتكروا أساليب جديدة في العلوم و الفنون ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت