فهرس الكتاب
هذه كانت حياتي معه فكيف كانت حياة الدكتور عمار؟ ولد الدكتور أحمد عمار بقرية مناوهلة في محافظة المنوفية عام1903، ودخل كُتَّاب القرية صبيًّا يحفظ القرآن وجوده وهو في الثامنة من عمره، وكان لحفظه القرآن أثره الواضح في نطقه السليم وسليقته العربية الخالصة، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بشبين الكوم عام1913، وفي العام نفسه كان الخديوي عباس يزور المدرسة فوقع الاختيار على التلميذ أحمد عمار ليلقي قصيدة الترحيب بالزائر الكبير، وكان ذلك لأنه كان مثلًا طيبًا لحسن الإلقاء وإجادة التعبير، وكان لهذه المناسبة أثر بعيد فيما كان من حب الدكتور عمار للغة العربية، ثم رأى أن المدرسة لم تكن تسعفه بما يريد فكان يعمد إلى لداته من الأزهريين من طلبة القرية ليشاركهم دراسة العلوم العربية، وكان من أثر المنافسة التي قامت بينه وبينهم أن حفظ الدكتور عمار ألفية ابن مالك والمعلقات وغيرها فكانت عدة له وزادًا باقيًا .
أحب الدكتور عمار الشعر وهو طالب بالمدرسة الثانوية وعالجه وبالرغم من اتجاهه الأدبي الواضح فقد قرر أهله أن يتجه اتجاهًا علميًّا ليخالف شقيقه المرحوم عبد الرحمن عمار الذي التحق بالقسم الأدبي،وقد التحق الدكتور عمار بكلية الطب وكان خارق الذكاء فكان أول فرقته على مدى دراسته، والأول بين الناجحين في بكالوريوس الطب، وقد نال ثماني جوائز لامتيازه أثناء الدراسة كما كان أصغر الخريجين سنًّا، وقد أرسل بعد تخرجه في بعثة إلى إنجلترا عام1927، وعاد وهو يحمل شهادة زمالة كلية الجراحين الملكية بإنجلترا عام1930، وأصبح أستاذًا للتوليد وأمراض النساء في عام 1947 بكلية طب عين شمس فعميدًا للكلية لثلاث فترات متوالية، وهو ما لم يتح لعميد في كليات الطب إلا للمرحوم الدكتور على إبراهيم، وكان أستاذًا ممتازًا ماهرًا في طبه إنسانًا مع مرضاه.