فهرس الكتاب

الصفحة 2876 من 4462

وعلى هذا فلا ندري لماذا لا تلجأ السلطات في كل بلد إلى استغلال هاتين البؤرتين للإشعاع الثقافي واللغوي وبالدرجة الأولى. فالذين لا يمكن أن يفرض عليهم أي شىء من اللغة هم الذين تعوّدوا على استعمال معيّن إذ كان ما تعوّدوا عليه كافيًا، ولهذا فقد لا يكفي أن ترسل القوائم من الألفاظ والمعاجم الخاصة بالمصطلحات إلى العلماء والاختصاصيين الذين سبق أن دخلت في استعمالهم ألفاظ أخرى سواء أكانت صحيحة الوضع أم لا، عامية أم فصيحة، عربية الأصل أم أجنبية. فإذا كلموا في ذلك أي في سبب استعمالهم للأجنبي، قالوا:"إذا شاع اللفظ فلا مردّ له وسنة الله في اللغات أن تقتبس لغة من أخرى"وغير ذلك من الحجج التي أخذت عن اللغويين الوصفيين في الغالب.

الغرابة بالنسبة لمن؟

... وعلى هذا فإن مصير الكلمة المحدثة - والتي لا يعرفها أكثر الناس- لا يمكن أن يبت فيها فيقال إنها كلمة غريبة، فالغرابة بالنسبة لمن؟ فإن للمصطلح الجديد مصيرًا لا يتوقف شيوعه على معرفة الناس له مسبقًا فهذا دور. ثم إن غرابته في الوقت الراهن لا تمنعه من أن يكون مأنوسًا في وقت آخر إذا توافرت فيه شروط الشيوع واستئناس الناطقين له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت