فهرس الكتاب

الصفحة 2911 من 4462

إن وفاة فقيدنا للشعر والشعراء أوحى إليه في عامنا السالف أن يكتب بحثًا تاريخيًّا مستفيضا لشعراء المجمع منذ نشأته إلى اليوم بعنوان"مجمعيون شعراء". وهى فكرة نبيلة لم تدر بخلد أحد من قبله، أو دارت ولم تجد مسربًا لإظهارها صورة نابضة، فإذا بالفقيد، وكأنه أمامنا اليوم، يجلو الصورة رائعة كاملة تنطق بما صمتت عن ذكره الأقلام والصحف في بحث فريد لم يغادر فيه أحدًا من القدماء إلا نوّة بفضله: إبراهيم المازني، العقاد، علي الجارم، عزيز أباظة، كما لم ينس من الأحياء: محمد مهدي علام، وإبراهيم الدمرداش، وحسن علي إبراهيم، ومن إخوانه العرب: محمد بهجة الأثري، وعمر فروخ، ويوسف عز الدين، وعبد الله الطيب، وعبد الله كنون، وكأنه ترك لي أن أتابع شيئًا من البحث ملحقًا بما أفاض فيه. وأنَّى لي مثل قوله وفضله؟.

إن شاعر المجمع محمد عبد الغني حسن كان في القمة العالية في إنشاد الشعر وترنيم القصيد. وكنا من قبل نعجب كل العجب لإنشاد الشاعر الخالد علي الجارم، وهو يتلو أشعاره في بيان صوتي قد يعلو البيان الأدبي فإذا بشاعرنا الفارع محمد عبد الغني حسن يسمو ويسمو، ويكتب التاريخ له براعة في الإنشاد، البالغ إلى صميم الأفئدة، حتى ليصدق فيه القول: (لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود) .

ولد فقيدنا بمدينة النوابغ العباقرة مدينة المنصورة سنة 1907 لأبوين من محافظة بني سويف. وبعد أن أتم تعليمه الابتدائي والثانوي بمدارس المنصورة دخل تجهيزية دار العلوم. العليا إذ ذاك وحصل على دبلومها العالي في سنة 1932 ثم أوفد في بعثة إلى إنجلترا لدراسة التربية و علم النفس واللغة الإنجليزية بجامعة أكستر. وقد استطاع أن يجمع إلى جانب معرفته اللغوية هذه معرفته باللغة الفرنسية حين حصل على دراسة صيفية فيها بموطنها فرنسا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت