وأنت ترى كل ذلك في بلاد الشام والعراق وبلدان الخليج والجزيرة: كانون الثاني وشباط وآذار وأيّار إلى آخره. قال أبو العلاء:
تشتاق أيّار نفوس الورى
وإنما الشوق إلى ورده
وغير هذا كثير .
و"الفاتح"في استعمال أهل طرابلس الغرب اسما لثورتهم يراد به"الأول"والاستعمال صحيح فصيح، غير أنهم التزموا به دون غيره، وكأن ما يرادف"الفاتح"لا يفي بالمراد.
... وقصة"اجتمع مبعوث الرئيس معمر القذافي .. مع"من الأساليب الجديدة التي لا نعرفها في فصيح العربية، ولكنها من لغة الصحف، ذلك أن"اجتمع"في العربية متطلب للواو بمعنى"مع"فلا نعرف: اجتمع مع، ولا اتفق فلان مع صاحبه، ولا اشترك مع، وغير هذا .
وقرأت: بعث أزيد من 46 طالبًا أستاذًا درسوا بالمدارس العليا للأساتذة رسالة يلتمسون إثارة مشكل وضعيتهم الإدارية والمادية..
أقول - من غير شك- إن قولهم:"طالبًا أستاذًا"هو ترجمة لعبارة فرنسية، والترجمة حرفية كما يقال الآن ولكني أريد أن أقف على"أزيد"هذه الصيغة التي لا نجدها إلا في نادر الاستعمال، وكأن العرب قد تحاشوا الياء المفتوحة والواو المفتوحة وهربوا إلى إعلالهما ألفًا . غير أن أهل هذه الديار"المغاربية"على اصطلاحهم الجديد يبتعدون عن"أكثر"لإلفتهم لـ"أزيد"مأخوذة من الألسن الدارجة.
وقولهم:"مشكل وضعيتهم".
... أقول:"والمشكل"يقابل"المشكلة"في استعمال أهل المشرق، وأنت لا تستغرب عدم استعمال هؤلاء للمشكلة، إذا علمت أن"المشكل"أرادوا به مقابلة الكلمة الفرنسية"Probleme"، ولما كانت هذه مذكرة في الفرنسية جعلوا ما يقابلها"مشكلًا"مذكرًا.
قد تقول: إن"مشكل"كان في استعمال القدماء، فقد جاء"المشكل"لموضع الإشكال كما في استعمال ابن قتيبة"وتأويل مشكل القرآن".
غير أني أقول إن"المشكل"في استعمال أهل ديار المغرب منظور فيه إلى الكلمة الفرنسية، وليس إلى ما ورد من تراثنا.