فهرس الكتاب

الصفحة 2982 من 4462

من هنا تأتي الأهمية الخاصة التي يوليها مؤتمركم لموضوع التأثير المتبادل بين الثقافة العربية والثقافة الأجنبية، والذي يأتي بحق في مكانه وزمانه المناسبين تمامًا. فليس من المعقول ما نشاهده حاليًّا من محاولة طمس معالم الثقافة العربية التي كانت همزة الوصل الأساسية بين ثقافات العالم القديم والعصر الحديث، كما أنها ظلت المرجع الرئيسي في أوربا خلال العصور الوسطى، وحتى مطالع عصر النهضة.

ويهمني في هذا المقام أن أشير إلى أن اللغة العربية قد نجحت خلال عصورها المزدهرة أن تقوم بدور مهم في التفاعل بين الثقافة العربية ومختلف ثقافات العالم، وتلك نقطة جديرة بالاعتبار، ذلك أن العرب لم يكونوا أبدًا - طوال تاريخهم - متعصبين أو منغلقين على أنفسهم، وإنما انفتحوا منذ اليوم الأول لمسيرة حضارتهم على كل الحضارات السابقة عليهم، والمعاصرة لهم، وحدث نوع من التفاعل المتبادل من خلال حركة الترجمة إلى العربية في بداية العصر العباسي، وحركة ترجمة أخرى من العربية إلى اللاتينية في الأندلس. ومع مطلع العصر الحديث، عاد العرب مرة أخرى إلى فتح نوافذهم على الثقافة الغربية الحديثة، من خلال حركة الترجمة التي بدأت في كل من مصر ولبنان، ثم تبعتها سائر الدول العربية، كما صاحبها حتى اليوم ابتعاث العديد من أبنائها إلى مختلف الجامعات الغربية للتزود من علومها ومعارفها، بهدف تزويد الأجيال الجديدة بمناهجها ونتائجها.

العلماء الأفاضل:

السادة رئيس وأعضاء المجمع الموقر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت