فهرس الكتاب

الصفحة 2984 من 4462

إن اللغة الدقيقة والواضحة هي عنوان المجتمع المتقدم، وليس الاستخدام السَّيِّئ للغة سوى علامة على الجهل والتخلف. ومن حقنا أن نعتز بلغتنا العربية، التي تمتد جذورها في التاريخ، ومع ذلك فإنها مازالت حيَّة على الألسنة، قد تتعثر أحيانًا ولكنها تتطور باستمرار، وقد تضعف على بعض الألسنة والأقلام، ولكنها تتألق لدى من يدرك قيمتها، ويستوعب أسرارها. وعلى عكس المتشائمين في النظر إلى واقعها، فإنني من أشد المتفائلين بمستقبلها، وأدلتي على ذلك كثيرة، فهي أولًا - قد أصبحت واحدة من اللغات الرسمية في هيئة الأمم المتحدة وجميع منظماتها. ثانيًا- أنها تحتل مساحات واسعة باتساع حركة التعليم المتزايدة في وطننا العربي. ثالثًا- أنها تحتل في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية مكانة مهمة لم يعد يقصرها على مكان محدود، بل إنه أصبح يحملها عبر المحيطات إلى مختلف القارات. وأخيرًا- فإن الأجيال الجديدة، وقد تزود بعضها باللغات الأجنبية، تقبل على اللغة العربية، وتستمتع بالنماذج الرائعة فيها. أما المؤشر الذي يزيدني تفاؤلًا فهو إقبال الكثير من الشباب في البلاد الأجنبية على تعلم اللغة العربية، ولعلكم تلاحظون معي انتشار مراكز تعليمها لغير الناطقين بها، سواء في داخل الوطن العربي أو في خارجه.

وإذا كانت اللغة العربية قد قامت بدور كبير في حركة التبادل الثقافي الذي شهدته الحضارة الإسلامية في عصور ازدهارها، فإنها قادرة بإمكانيات العصر الحاضر على أن تقوم بدور أكبر في هذا المجال، وذلك من خلال حركة ترجمة قويَّة وواسعة، وكذلك من خلال التعامل المباشر مع مختلف الأمم والشعوب، وخاصة بعد أن تطورت أجهزة الإعلام المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت