فهرس الكتاب
كما ألفت مئات الكتب والبحوث عن تأثير الشعر العربي القديم وحكايات ألف ليلة وليلة والمقامات على آداب العالم منذ قديم الزمن إلى عصرنا هذا، وعن تطور وتأثير الفنون وبخاصة العمارة والنحاتة التي بلغت مبلغ الرقة والأناقة وما هو أدل على ذلك - يا ترى؟ - من الإبداعات العربية المتوافرة في أكبر متاحف العالم الغربي، مثل متحف برلين حيث نجد منحوتات من قصر السمراء، ومتحف نيويورك حيث نجد محارب وصفحات بالخط الكوفي من القرآن الكريم، ومنحوتات من العاج المنفذة من الصقلية العربية في القرن الحادي عشر والمكتبة الوطنية في باريس، حيث نجد منحوتات من العاج ومكتبة جامعة أوكسفورد، حيث نجد منحوتات عربية من القرن العاشر، ومتحف لوفر حيث نجد الأقمشة المصرية من القرن العاشر، ومخطوطات مصورة لحكايات كليلة ودمنة، ومتحف أمستردام حيث نجد أواني بلورية من بلور الصخرة وحليًّا مصرية، ومتاحف لندن وسانكت بترسبورغ، حيث نجد أعمال التطريز المنفذة في عصر المماليك (القرنين الثالث عشر والرابع عشر) في مصر والمخطوطات المصورة لمقامات الحريري. وإذا دلت هذه المعروضات التي تفتخر بها أكبر متاحف الدنيا على شيء فإنما تدل على قيمة ومكانة الكتاب في الثقافة العربية والاهتمام الذي كان يحظى به الكتاب في الدولة العربية، ومدى دعم الكتاب الذي أصبح سياسة وعقلية في الدولة العربية طوال القرون، وعلى المستوى الذي توصلت إليه مختلف الفنون الأخرى. ومثلت الدقة والعناية والأناة والوعي والجهود المبذولة لنسخ الكتب وترجمتها وفهرستها وحفظها - إن كانت أصلية أو منقولة من لغات أخرى - مكونات لعمل ضخم من أجل إنقاذ جزء كبير من التراث القديم والقروسطي وإعادته إلى التراث العالمي وإدخاله إلى تداول القيم الدولي.
كان الكتاب ثمينًا وغاليًا في