فهرس الكتاب

الصفحة 3047 من 4462

فمن هذه الأمم اليابان التي ظهرت في هذا العصر ماردًا حقق كثيرًا من الإنجازات والتقدم العلمي والتقني والاقتصادي، بتبني ما يفيدها من معطيات الحضارة الغربية دون الانخراط كلية في النمط الغربي، بل مازالت اليابان تحتفظ بثروتها الروحية والثقافية، كما تحتفظ بلغتها التي تعتز بها وتحاول تطويرها لتكون صالحة لمقتضيات العصر الحاضر.

لقد كان هاجس اليابان عندما بدأت نهضتها أن تتخذ طريق التحديث لا طريق التغريب، والتحديث طريق شاقة لأنها تعتمد في الدرجة الأولى على الذات بكل ما تملكه من مخزون ثقافي، تتغير من خلاله نحو الأفضل دون أن تنجرف إلى الهاوية، بعكس بلدان أخرى استسهلت طريق التغريب القائم على استيراد الثقافة - وهي منظومة من القيم والنظم والمعايير - دون مراعاة للجوانب الذاتية والتراثية، فأصبحت مستهلكة تابعة فاقدة للابتكار والتميز. ومن الجوانب التي ضربت هذه البلدان في الصميم استيراد اللغة الأجنبية وتمكينها من حناجر أبنائها حتى إذا تمكنت فيها، واصطبغت بها منذ نعومة الأظفار فقدت العلاقة السوية بين الإنسان ولغته الأم فأصبحت اللغة الوطنية مكروهة مزدراة ينظر إليها بمنظار التخلف والتعويق الحضاري. وهو ما يحدث الآن - للأسف - في كثير من بلداننا العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت