فهرس الكتاب

الصفحة 3051 من 4462

وهذا الإخفاق في المجال الأدبي والاقتصادي انسحب أيضًا إلى المجالات الأخرى من أوجه الصناعة والزراعة والطب وغير ذلك فانتهى بنا المطاف إلى الاستيراد العشوائي، دون التمكن في أي مجال من المجالات الحيوية التي يمكن أن نتميز بها أو تكون مصدر قوة لنا في المستقبل.

إن المتأمل في هذا الوضع لابد له أن يتساءل عن السبب المهم في إخفاق اللغة الأجنبية في إدخالنا عصر التقدم والتقنية والرخاء على الرغم من إجادة الملايين منا لهذه اللغة مع ما نملك من الموارد والإمكانات مما لا يوجد لدى كثير من الأمم.

لكن متى كانت اللغة وحدها هي العربة التي تنقل الأمم من حالة التخلف إلى حالة التقدم والرقي؟ ألسنا نشاهد شعوبًا عديدة استبدلت بلغتها لغة أجنبية هي لغة المستعمر الذي كان يبسط نفوذه عليها،فعممت هذه اللغة في تعليمها،وجعلتها لغة الحديث والثقافة والدواوين الرسمية،ثم لم تحصد من وراء ذلك تقدمًا أو رقيًّا بل مازالت ترتكس في التخلف والهوان،وزادت على ذلك بأن تفجرت فيها انشقاقات ضربت وحدتها في الصميم تمثلت بين أنصار الثقافة التقليدية وأنصار الثقافة الأجنبية؟

المشكلة إذن لا تكمن في معرفتنا اللغة، فنحن الآن نمتلك من العارفين باللغة الإنجليزية والمتحدثين بها والكاتبين أعدادًا هائلة بالقدر الذي يمكن أن نقول معه إننا من الناحية الثقافية ليست لدينا أمية في هذا المجال.

لكن المشكلة تكمن في عدم توظيفنا لهذه اللغة الأجنبية التوظيف الصحيح، وعدم تحديد علاقتنا بها بوصفها أداة من أدوات التقدم الضرورية في هذا العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت