فهرس الكتاب
إن تعليم اللغة الأجنبية في الصفوف الأولى للمدارس الابتدائية يمس قضية من أهم القضايا التربوية ألا وهي قضية الانتماء، ولاشك أن تعليم اللغة الأجنبية في هذه المرحلة يخدش الانتماء القومي والوطني، ويجعل الطفل مشتتًا بين لغتين لغته الأم واللغة الأجنبية، بل مشتتًا بين ثقافتين، مما يحدث تشويشًا لغويًّا وعاطفيًّا، فاللغة لا تؤخذ مجردة وإنما يأتي معها كثير من الأفكار والتصورات الثقافية، مما يؤثر على ولاء الطفل للغته وثقافته، بفضل ما تحاط به اللغة الأجنبية من زخرف وما تملكه من إمكانات هائلة ومغريات عديدة، وما تتمتع به من دعاية إعلامية غوغائية.
لقد جربت بريطانيا تدريس لغة ثانية للأطفال في المرحلة الابتدائية، ثم عدلت عن ذلك خوفًا من تأثيره على ولاء الطفل الإنجليزي لوطنه. واللغة الثانية الآن تعطي للطفل البريطاني في المرحلة التي تعادل المرحلة المتوسطة لدينا، وكذلك الأمر في ألمانيا (التعليم من حولنا، كتاب مجلة المعرفة، الرياض:1422هـ، ص ص69و145) .
وهنالك كثير من الدراسات التي تناولت تعلم اللغة بوصفها لغة ثانية للأطفال، وكثير منها يشير بما لا يقبل الجدل إلى عدم جدوى تعليم المواد الدراسية للمتعلم أيًّا كان سنه بلغة غير لغته الأم، (انظر إشارات إلى بعض هذه الدراسات في كتابنا: اللغة العربية في عصر العولمة، الرياض: مكتبة العبيكان سنة1422هـ/2001م ص13 - 26) .
وفي بحث للدكتور ديفيد ولكنز بعنوان (اللغات الثانية كيف نتعلمها ونعلمها) ، يشير إلى أن الكثيرين في مناطق من العالم قد عبروا عن"القلق من أن استخدام لغة للتعليم غير اللغة الأم قد أدى إلى نتائج تربوية متدنية، لم تعوضنا المستويات العالية من السيطرة على اللغة الثانية" (ولكنز، ديفيد اللغات الثانية كيف نتعلمها ونعلمها، الموسوعة اللغوية، تحرير ن.ي. كولنج، ترجمة د. محيي الدين حميدي ود. عبد الله الحميدان، الرياض: جامعة الملك سعود 1421هـ 2/540) .