فهرس الكتاب
كتب الطهطاوي تمهيدًا كبيرًا للترجمة يشغل الصفحات (1-104) أطلق عليه اسم سَابِقَة، وهذه الكلمة تستحق عناية خاصة في سياق استخدام المؤلفين حتى عصره لما كانوا يقدمونه قبل الموضوع الأصلي في كتبهم. هذا معجم موسوعي صغير ذو هدف واضح، وهو بعبارة الطهطاوي نفسه:"شرح الكلمات الغربية التي توجد في كتاب قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر مرتبة على حروف المعجم مضبوطة حسب الإمكان ومفسرة على الوجه الأتم" (ص1) . لقد استخرج الطهطاوي هذه المداخل من الكتاب ونظر في بعض المراجع المساعدة، وقدّم بهذا كله شرحًا تعريفيًّا لكل مدخل منها. هدف هذه السابقة تقديم معلومات لغويَّة وتاريخيَّة ومعاصرة عما ورد في الكتاب من أسماء بلدان وأشخاص.
كان الطهطاوي مدركًا لأنه يقدم كلمات جديدة لم تذكرها المعجمات العربية أو معجمات المعرّبات، ومن هنا أهمية هذا العمل. كتب الطهطاوي:"ولما كانت هذه الألفاظ في الأغلب أعجمية، فلم ترتب إلى الآن في كتب اللغة العربية، وكان يتوقف فهم هذا الكتاب عليها عربناها بأسهل بما يمكن التلفظ به فيها على وجه التقريب حتى إنه يمكن أن تصير على مدى الأيام دَخِيلة في لغتنا كغيرها من الألفاظ المعربة عن الفارسية واليونانية" (ص1) . والطهطاوي هنا يقوم بتعريب هذه الكلمات وهو واعٍ بأنها يمكن أن تستخدم بوصفها من الكلمات الدخيلة.
إنّ حصر هذه الكلمات الجديدة وشرحها جزء من تصوّر شامل لأهمية استيعاب المعاجم لكل مستحدث. كتب الطهطاوي:"ولو صنع المترجمون نظير ذلك في كل كتاب تُرجم في دولة أفندينا ولي النعم الأكرم لانتهى الأمر بالتقاط سائر الألفاظ المرتبة على حروف الهجاء ونظمها في قاموس مشتمل على سائر غريب الألفاظ المستحدثة التي ليس لها مرادف أو مقابل في لغة العرب أو الترك فإن هذا مما يفيد التسهيل على الطلاب، وبه تحصيل الإعانة على فهم كل علم أو كتاب" (ص1) .