فهرس الكتاب
كان الاعتماد على اللغة الفرنسية سببًا في ظهور أسماء بصيغ مخالفة للغة الأصل. ونذكر مثالًا من ألمانيا: شعب ومنطقة شفابن Die Schwaben في الجنوب الغربي، ذكر المؤلف الكلمة بالفرنسية La Souabe (p.120) ، وفي الترجمة نجد:"وفي بلاد النمسا سوابة (ص ) . وهكذا عرَّب الطهطاوي الكلمة عن الفرنسية. أما اسم بلاد النمسا فكان يدل في كتاباته على ألمانيا كلها."
وتتعقد الصيغة أكثر مع ذكره للفنلنديين بكلمة Les Finnois (p.123) ، ونقل ذلك إلى العربية: الفِنْوَى (ص58) . وأسماء المدن كتبت بالنطق الفرنسي، مثل Londres لندرة، ومثلها New Market (p.113) كتبت مدينة نيومركة (ص54) ، وكذلك أسماء الدول: (les) Etats Unis (p39) مقابلها في الترجمة مع الشرح: الايتَازُوِني أي مجمع الدول من
أمريكة (ص20) .
الكلمات الدخيلة من الفرنسية تقدم في الترجمة فنونًا جديدة. كتب الطهطاوي عن السِبكْتَاكْل وأنها تسمى الكوميدية والتياتره ( ص 66 ، 67) في مقابل الكلمات الفرنسية comedie (p.143) , les spectacles (p.141) , theatres (p.142) . وباستثناء كلمة كُمِدْيَة التي استخدمها الجَبَرْتي فإن الفن المسرحي كان في هذه الكلمات من الجديد بالنسبة لقراء هذه الترجمة العربية.
ولهذا كله تعد هذه الترجمة العربية التي أعدها الطهطاوي وقدّم
لها ونشرها من أهم النصوص في تاريخ لقاء الثقافات، ولها أهميتها في التأريخ للمصطلحات وألفاظ الحضارة في اللغة العربية في بداية النهضة الحديثة. إنها تقدم الحلول اللغوية التي اقترحها الطهطاوي لإيجاد مقابلات دالة على المصطلحات وألفاظ الحضارة الحديثة، وتقدم في الوقت نفسه صورة للجديد في العلم والثقافة ومن هنا لها دلالتها أيضًا في تاريخ لقاء الثقافات.
محمود فهمي حجازي
عضو المجمع