فهرس الكتاب

الصفحة 3085 من 4462

أثر الشعراء والنُّقَّاد الغربيين في شعرائنا ونُقَّادنا

في تحليل النص الشعري (*)

للأستاذ الدكتور محمد إحسان النص

جرى شعراؤنا القدامى على سنن وأعراف واضحة المعالم في نظام القصيدة العربية، وقد تبلورت هذه الأعراف فيما بعد فيما أطلق عليه مصطلح"عمود الشعر"والتزم هذه السنن شعراؤنا أحقابًا طوالًا قبل أن تتعرض القصيدة العربية لهزّات عنيفة في شكلها ومحتواها منذ أوائل القرن العشرين.

كان الشاعر العربي قبل الإسلام يفتتح قصيدته بالوقوف على الأطلال ووصف آثار الديار العافية ويعرّج بعد ذلك على النسيب، يقول فيه أبياتًا يمهّد بها لغرض القصيدة الرئيس. وقد يتخلل المقدمة وصف للناقة أو الثور الوحشي وغيرهما من ضروب الحيوان.

وقد ظل الشعراء في العصر الإسلامي يلتزمون هذا النهج، بوجه

عام، لم يشذ عنه إلا شعراء الغزل، ولاسيما شعراء الغزل العذري، فقد شغلهم حبهم عن الالتفات إلى فنون الشعر الأخرى ووقفوا شعرهم على الغزل وحده. وكان أكثر الشعراء التزامًا لنهج القصيدة الجاهلية شعراء المديح، وفي مقدمتهم جرير والفرزدق والأخطل.

وقد استقر في العصر الإسلامي شكل القصيدة العربية حين استخلص العالم الفذّ الخليل بن أحمد أوزان الشعر العربي من استقراء النصوص الشعرية ووضع قواعد علم العروض وفصّل في ذكر ما يعتري التفعيلات من الزحافات والعلل، كما أسس علم القافية من حيث أنواعها وحروفها وصورها. ثم جاء الأخفش فزاد في البحوث الشعرية بحرًا أتم به عدد البحور ستة عشر بحرًا وسماه

البحر المتدارك. ولم يكد يطرأ على صنيع الخليل في الأوزان الشعرية والقافية تغيير ذو شأن إلى يوم الناس هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت