فهرس الكتاب

الصفحة 3086 من 4462

على أنه ظهرت في العصر العباسي وفي الأندلس أشكال جديدة للقصيدة العربية (الموشح والزجل في الأندلس المواليّا والقوما والدوبيت في المشرق) ، وهذه الأشكال بقيت هامشية في مسيرة الشعر العربي، فقد ظلّ جمهور الشعراء ملتزمين سنن القصيدة المتوارث في شكل القصيدة ومحتواها، ولم يتمرد على هذا النهج في العصر العباسي إلا بعض الشعراء المولدين ومنهم أبو نواس الذي دعا إلى التخلّي عن وصف الأطلال واستبدال وصف الخمر به فقال:

دع عنك ليلى ولا تطرب إلى هند

واشرب على الورد من حمراء كالورد

وسخر من الأعراف الشعرية التي تقضي باستهلال القصيدة بالوقوف على الأطلال فقال:

قل لمن يبكي على رسم درس

واقفًا ما ضرّ لو كان جلس

ومع ذلك فإن أبا نواس اضطر إلى التزام النهج التقليدي في مدائحه إرضاءً للممدوحين كقوله في مطلع إحدى مدائحه للرشيد:

قد طال في رسم الديار بكائي

... وقد طال تردادي بها وعنائي

على أن ثورة أبي نواس على نهج القصيدة كانت ثورة في فنجان، ولم يتابعه أحد في وصف الخمر بدلًا من وصف الأطلال.

ومن نواحي التجديد كذلك في نظام القصيدة العربية في العصر العباسي استهلال بعض الشعراء الحكماء قصائدهم بالحكمة مكان وصف الأطلال.ومن هؤلاء أبو تمام والمتنبي، وقد أظهر المتنبي ضيقه بالتزام الشاعر مدحه بالنسيب فقال:

إذا كان مدح فالنسيب المقدم

أكل فصيح قال شعرًا مُتيم

وحين عمد بعض الشعراء إلى وصف الأطلال خالفوا القدماء في أسلوب العرض، فنسمع المتنبي مثلًا يقول:

بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها

وقوف شحيح ضاع في الترب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت