فهرس الكتاب
حتى أوائل القرن الخامس الهجري لم يأت ناقد يضع نظرية نقدية في تحليل القصيدة العربية، وكان شراح الدواوين الشعرية يقنعون بشرح معاني الألفاظ والأبيات، وقد يجنح بعض منهم إلى بيان رأيه في صور الشاعر وأخيلته، ما حسن منها وما قبح، مستندًا إلى حسه النقدي ومقدرته على تذوق الشعر واستشفاف مواطن الجمال والإبداع فيه. إلى أن أتيح للنقد العربي أن يظهر فيه علم فذ من أعلام النقد والبلاغة هو عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ) الذي وضع أسس النقد المنهجي للنص الأدبي، شعرًا كان أو نثرًا، مدفوعًا ببيان الإعجاز القرآني، فوضع نظريته في النظم التي فسَّر بها الإعجاز القرآني والتي تنسحب على فن القول عامة.
وبعد انقضاء مئتي سنة على وفاة عبد القاهر الجرجاني يظهر ناقد فذ على نقد الشعر والبلاغة نظرات مبتكرة تغير ما ألفناه لدى نقادنا القدامى هو أبو الحسن حازم القرطاجني (608 - 684هـ) فيؤلف كتاب"منهاج البلغاء وسراج الأدباء"، الذي يعد فتحًا عظيم الشأن في موضوع الأدب بفرعيه النثر والشعر، وقد تزود حازم بثقافة واسعة خصبة متنوعة الآفاق: لغوية ونحوية وعقلية وفلسفية عربية ويونانية، وأخذ علمه عن شيوخ لا حصر لعددهم، وترك مؤلفات في جميع هذه العلوم، وكان إلى ذلك شاعرًا مجيدًا. ومما يؤسف له أن القسم الأول من كتابه المنهاج قد فقد وسلم لنا باقيه، وقد تناول فيه صناعة الشعر، ففصَّل القول في معاني الشعر ومبانيه وأسلوبه.