فهرس الكتاب
ومنها المنهج النفسي والمنهج الاجتماعي والمنهج التفكيكي، والمنهج الرمزي وأقوى هذه المناهج أثرًا في النقد العربي الحديث هو المذهب الذي دعا إليه الشاعر والناقد ت.س. إليوت، والقائم على دراسة النص الشعري بمعزل عن العوامل الخارجية، وكل هذه المناهج تجنح إلى نظرة جزئية أحادية في تحليل النص الشعري، وقد حاق الإخفاق بجميع هذه المناهج وعاد منظرو الشعر إلى نهج النظرية الشاملة التكاملية في تحليل النص الشعري.
وقد عاد اليوم معظم النقاد عن هذه المذاهب الأحادية النظرة واتجه معظم النقاد إلى دراسة النص الشعري دراسة تلمّ بجميع العوامل المؤثرة، وهذا النهج في الدراسة الشاملة أطلق عليه النهج التكاملي، وعندي أنه أصلح المذاهب في دراسة النص الشعري العربي.
والمنهج التكاملي يقوم على استخدام جميع المناهج الأحادية في دراسة النص مع دراسة العوامل الخارجية التي تعين على بيان محتوى النص أفكارًا وصورًا وأساليب.
وتحقيقًا لهذا المنهج في دراسة شعرنا القديم، يلاحظ أولًا أن دواوين شعرائنا القدامى قد وصلَنا الجانبُ الأكبر منها مرتبًا على حروف المعجم في القافية، فلم يرتب تاريخيًّا ولم تذكر المناسبة التي قيل فيها، باستثناء بعض الدواوين التي عني جامعوها أو أصحابها بذكر مناسبة كل قصيدة كديوان المتنبي وديوان المعرّي، ولكن هذا الشعر لم يرتب ترتيبًا تاريخيًّا، ومن هنا نجد صعوبة كبرى في النفاذ إلى دلالات النص ومعانيه وما يرد فيه من إشارات تاريخية أو دينية أو علمية أو غيرها، وبعض القصائد يتعذر فهم معانيها، ولذلك فإن تحليل هذه النصوص على الوجه الصحيح يقتضي تعرفنا العوامل الخارجية المؤثرة فيه قبل أن نتصدى لدراسة النص نفسه.