فهرس الكتاب

الصفحة 3100 من 4462

في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب

فمن يجهل جو النص يتساءل ما هي الكتب التي يتحدث عنها أبو تمام، وما الذي يعنيه بقوله إن السيف أصدق أنباءً من الكتب. ويتضح المقصود حين نعلم ما كان شائعًا في عصر أبي تمام من استطلاع الغيب من طريق النظر في الأبراج السماوية والكواكب. فقد وقف العرب عصرئذٍ على ما عُرف بعلم النجوم، وهو يختلف عن علم الفلك القائم على أسس علمية لا مجال للطعن في صحتها. أما علم النجوم فهو يقوم على استشراف المستقبل من طريق النظر في النجوم والأبراج والتعرف إلى مصاير الناس وما يخبؤه لهم الغد من أحداث سارة أو سيئة، وهو ضرب من التخليط والتخرّص لا يقوم على أساس علمي ثابت، وقد امتهنته فئة استغلت توق الإنسان إلى معرفة ما يخبؤه له الغيب، والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تجعل الاطلاع على الغيب من شأن الله وحده، من ذلك قوله تعالى:"وما كان الله لِيُطلِعكُم على الغيب" [ آل عمران 179] . وقوله تعالى:"إنما الغيبُ لله" [ يونس 20] . وثمة أحاديث نبوية تدعو إلى تكذيب المنجمين. وقد أدرك هذه الحقيقة بعض الشعراء القدامى الذين عرفوا بالحكمة، ومن ذلك قول زهير ابن أبي سلمى:

وأعلم ما في اليوم والأمس قبله

... ولكنني عن علم ما في غدٍ عمِ

ومن المؤسف أن الاعتقاد بارتباط مصاير الناس بالأبراج السماوية مازال قائمًا إلى اليوم، في عصر التقدم العلمي المتنامي الذي نعيشه. وقد دأبت بعض الصحف والمجلات على تخصيص زاوية لتنبؤات الأبراج، وهو كلام بعيد كل البعد عن الحقيقة العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت