فهرس الكتاب
هذا فضلًا عن إشارات أخرى لا تتأتى معرفتها إلا بمعرفة جو القصيدة.
ولننتقل الآن إلى قصيدة المتنبي التي مطلعها:
كفى بك داءً أن ترى الموت شافيًا
... وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا
تمنيتها لمّا تمنيت أن ترى
... صديقًا فأعيا أو عدوًّا مداجيا
وهي من أروع ما قاله المتنبي من الشعر، ولاسيما مقدمتها قبل انتقاله إلى مدح كافور. هذه القصيدة ذكرت مناسبتها، شأن جميع قصائد المتنبي، فوفرت على الدارس البحث عن مناسبتها، بل لقد ذكر زمانها وهو جمادى الآخرة من سنة ست وأربعين وثلاث مئة. ومع ذلك فإن المناسبة المذكورة لم توضح لماذا فارق المتنبي سيف الدولة، ولم كان حين قال هذه القصيدة في حالة إحباط شديد، فلابد للدارس من أن يلتمس في أخبار المتنبي ما يجلو أسباب قولها وسبب شعور المتنبي باليأس والحزن والإحباط في مطلعها، وهو شعور صادق ومؤثر.