فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 4462

القبة الصغيرة التي تعلو الصومعة، ويسميها المغاربة بلهجتهم الدارجة (العزري) (2) وهي التي قد يوجد في جانب من جوانبها الصاري الذي يحمل الفانوس الذي يضيء للناس عند أذان العشاء والصبح، كما يجعل العَلَم الأبيض الذي يرفع عند حلول وقت الظهر والعصر، والعلم الأزرق إيذانًا بيوم الجمعة...

ومن الملاحظ أن هذه"المجموعة الزخرفية"قد تستعمل لتُزَين رأس خيمةٍ ذات ميزة خاصة، كأن تكون خيمة للسلطان، بين خيام متعددة تحمل اسم (أفْرَاك) ، وهو وزن بالبربرية يعني سياجًا يكوِّن تقريبًا مدينةً كاملةً متحركة من الخيام المتنوعة الأحجام، فيها ما هو خاص بحريم الخليفة... ويحتوي على القبة العظمى الخاصة بالخليفة نفسه، كما

يحتوي على بيوت الوزراء والكبراء...هذا إلى المسجد وما يتصل به...

ومن الطريف أن نجد ابن الحاج النّميري (ت بعد عام 774هـ) يخصص صفحات طويلةً في كتابه (فيض العباب) لهذه المنشأة التراثية العظيمة التي تحمل اسم أفراك: و"أفراق السعيد كالبلد الواسع الأقطار، القائم الأسوار، البديع الاختطاط، الشريف الاستنباط المحكم الارتباط، وهو في وضعه مستدير الساحة، بدري المساحة، قد صنع من شقاق الكتان الموضونة، وفضلاته الفاضلة المصونة، وضوعفت طاقاته، وحذيت حذو القذة بالقذة مسافاته..."

إلى أن يقول: وله بابان أحدهما جوفي وهو المسمى باب الصَّرْف، وهو مفتوح لبيت علا سَمكه علو السِّماك، وأشرف على المحلة إشراف البدر المنوّر الأحلاك ... والباب

الثاني بقبليه أمام البرج الذي كاد يبلغ عنان السماء، ويزحم النجوم المختومة كؤوسها بمسك الظلماء... فسيح مجال الإطناب، عاليّ سادل الجلباب، شديد الأركان يفوق شامخ البنيان... وزهى بجامورٍ تحسد الثريا اجتماع تفافيحه، ويود الشفق لو كان بعض ذوائبه المرسلة إلا هز ريحه (*) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت