فهرس الكتاب
الطب أيضًا، وهكذا سنجد أن ابن البيطار مثلًا يخصص فصلًا تحدث فيه عن الجامور أو الجمار، وينقل عن جالينوس أن اليونان يسمون قلب النخلة بالجمار يريدون به الجزء الأعلى منها، كما ينقل عن ديسقوريدس قوله: إن الجمار إذا أكل وطبخ يعمل ما يعمله الكُفُرَّي (بضم الكاف والفاء وفتح الراء مشددة:غشاء طلْع النخل أي زهره) ، أي إنه يتخذ من لدن العطارين والعشابين لتحفيص الأدهان، أي جمعها وتغطيتها، وإذا خلط بالضمادات نفع في أوجاع الكبد، وإذا غسل الشعر بطبيخه سوده، وإذا شرب طبيخه وافق من كان به وجع الكلى أو المثانة والأحشاء...
وقد انتقل مفهوم الجامور- كمادة نباتية- تقع في أعلى النخلة، وتكلف الذين يريدون الوصول إلها الكثير من الجهد والخبرة،أقول انتقل هذا المفهوم إلى معنى آخر يعبر عن معنى الشموخ والعلو... حيث وجدنا أن الجامور
يعني كما قلنا آنفًا تلك المجموعة من التفاحات أو الرمانات، كما يسمونها بالأندلس، التي يختار لنصبها أعلى المنارات أو أعلى الخيمات.
وقد أثبت دوزي Dozy كلمة الجامور في ذيله على القواميس العربية، مادة جمر، مشيرًا إلى إفادة العبدري سالف الذكر والقائلة: إن الجامور الكبير كان موجودًا فوق منار الإسكندرية وأنه كان يعلوه جامور آخر دونه... وقد أضاف إلى هذا أن ابن الخطيب في أحد تآليفه المخطوطة ذكره على هذا النحو:"الطاعن في بحر الجو بالجامور الهائل..."
وقد امتد استعمال هذه الزينة المعمارية على امتداد منطقة الغرب الإسلامي من فاس إلى تلمسان إلى تونس، أي المنطقة التي بقيت بعيدة عن التأثير المشرقي بما فيها منطقة المماليك باستثناء مآذن مصر التي نلاحظ على بعضها تأثيرًا بالجامور المعروف في المعمار المغربي (*) .