فهرس الكتاب
ونحن إذْ نرجح أن يكون اختيار العدد خاضعًا لمزاج المهندس أو صاحب المبنى أو الصانع الذي"تكون عيْنه ميزانه"... كما يقولون! نحن مع ذلك نرى أن الأمر ربما كان أبعد من هذا بمعنى أن الذي يختار رقم الثلاثة يقصد إلى التذكير بالتارات الثلاث الحاسمة في حياة المسلم المؤمن: الحياة والموت والنشور:"منها خلقناكم، وفيها نعيدكم، ومنها نخرجكم تارة أخرى..."
وفي الناس من ذهب إلى أن اختيار رقم الأربعة كان إشارة إلى العصور الأربعة في تاريخ البشرية: عصر آدم، وعصر نوح، وعصر موسى،وعصر محمد... وهي العصور التي ترمز إليها الآية الكريمة:"والتين والزيتون، وطور سينين، وهذا البلد الأمين"...
أما الذين كانوا يعتمدون رقم الخمسة، فقد وجدوا في الفرائض اليومية الخمس ما يبرر القول بأن رقم الخمسة يوحي بالتنبيه الدائم والمستمر إلى الاهتمام بالفرائض الخمس، وقد قرأنا في الأشعار الكثيرة التي قيلت في (الجامور - السيف ) المرفوع على منار القرويين ما يشير إلى هذا:
وليس ارتفاعي في المنار لكربةٍ
... ولكنه كي يعلم الحق جاهله أحض على الخمس التي فاز أهلها
... ومن حاد عن أوقاتها أنا قاتله !
ولو أن هذه الأقوال لا تعدو أنها مجرد افتراضات، لكنها - مع ذلك - تعني اهتمام الناس بمسألة الجامور، كما تعني بسر الأرقام التي أخذت كثيرًا من اهتمام الذين ألفوا عن الأعداد وأسرارها واعتمدوا عليها في حل بعض المغيبات من أمثال الإمام ابن برجان دفين مراكش، ومحيي الدين بن عربي دفين دمشق الشام (2)
وقد عوضت هذه المجموعة أو الجامور كما نسميه بكل بساطة، عوضت في المساجد المشرقية بشكل هلال ينصب في أعلى قبة منار المسجد عوَّضوا به شكل الصليب في الكنائس المسيحية...