فهرس الكتاب

الصفحة 3110 من 4462

ومع هذا فإننا نلاحظ أن المباني المدنية،في العالم الغربي، تشتمل أحيانًا على هذا الجامور وأعتقد أن البنائيين والمهندسين تأثروا في هذا التقليد عن طريق الأندلس التي - كما رأينا - كانت ترى في هذا الجامور ما يزيد في رونق البناء، ولا أستبعد التأثر أصلًا بفكرة الاحترام الذي يضفي على النخلة بما فيها الجامور الذي يتوج أعلاها، التأثر بتلك الفكرة لجعل الجامور رمزًا للسيادة والسموّ عندما رفعه على منارة أو على قبة في أفراح...

وقد اهتم الأجانب الذين اشتغلوا بالدراسات المغربية، اهتموا به في مذكراتهم ، ليس فقط من حيث عدد

التفافيح ولكن كذلك من جوانب أخرى: أسباب اختيارها أساسًا ليجمل بها المنار: الكاتب الإنجليزي طوماس بيلو (Thomas Pellow) الذي كان أسيرًا بالمغرب أيام الدولة السعدية، وجدناه يتحدث في مذكراته عن التفافيح الثلاث التي تنتظم في جامور جامع مراكش (*)

ويبدو أن النقل عن تأليف الحسن محمد الوزان الفاسي المعروف عند الأوربيين باسم (ليون الإفريقي) تأليفه المسمى: (وصف إفريقيا) المترجم من الإيطالية إلى الفرنسية، بما يحتوي عليه التأليف من غموض، خلق المجال لكثير من الأراجيف حول هذه التفافيح نظرًا لذكر التأليف لبعض الأعلام الشخصية التي فهمها المترجم الفرنسي على أنها تعني العهد الموحدي فعلق عليها حسب هذا الفهم، وفهمها آخرون على أنها تعني المنصور السعدي، وقد ترددت بعض الترجمات العربية بين متابعة تعليقات الترجمة الفرنسية وبين الصَّمت المطلق عن التعليقات .

ويهمنا هنا حديث ابن الوزان عن القبة التي تعلو المنار المتناهي الجمال، والتي رُكِّز عليها عمود فيه ثلاث تفاحات من ذهب تزن مئة وثلاثين ألف مثقال إفريقي، أكبر التفاحات السفلى وأصغرها العليا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت