فهرس الكتاب
قال: وقد أراد بعض الملوك أن يزيلوا هذه التفاحات ويسكوها نقودًا عندما اشتدت حاجتهم إلى المال، ولكنهم في كل مرة تحدث لهم حادثة غربية تلزمهم ترك التفافيح في محلها.. ثم يقول ابن الوزان: وفي أيامنا هذه أراد ملك مراكش الذي كان عليه أن يصد هجمات المسيحيين البرتغاليين غير مبالٍ بإصرار العامة على بقاء التفاحات في مكانها! فقرر أن ينزع هذه الكرات لكن السكان
منعوه من ذلك بحجة أنها تمثل أشرف حلية لمراكش..
ويختم ابن الوزان بهذه المعلومة التي زادت في اعتقاد بعض المعلقين بأن القصد إلى أيام المنصور السعدي، وليس إلى المنصور الموحدي، يقول ابن الوزان: ونقرأ في كتب التاريخ أن زوجة المنصور بعد أن بنى زوجها هذا الجامع أرادت أن يكون لها أيضًا نصيب في تأثيثه فباعت حليها من الذهب والفضة والجوهر الذي كان الملك أعطاها إياه عندما تزوجها، وأمرت بصنع التفاحات الذهبية الثلاث التي تعطي أبهى منظر لقبة الصومعة (*)
ويتأكد لديَّ أن ابن الوزان يتحدث عن الفترتين معًا: فترة المنصور الموحدي، وفترة المنصور السعدي، وبهذا نفهم الرواية التي تقول: إن
التفافيح كانت من بين الهدايا التي صحبت الأميرة الموحدية زينب في زفافها للأمير الحفصي بتونس (1) ..
كما نفهم الرواية التي تقول إن التفافيح كانت هدية من الأميرة عودة (مسعودة) زوجة المنصور السعدي إلى الجامع الذي يحمل اسمها في مدينة مراكش...
وبين أيدينا مصدر معاصر عربي أصيل لجامور منار إشبيلية، مصدر شاهد عيان، هو ابن صاحب الصلاة سالف الذكر الذي يقول بالحرف:"زنة العمود الذي يحمل التفافيح مئة وأربعون ربعًا، وكان عدد الذهب الذي طليت به هذه التفافيح الثلاث الكبار والرابعة الصغرى سبعة آلاف مثقال كبار يعقوبية..."
وقد حملت التفافيح على العجلات مجرورةً ورفعت بالهندسة