فهرس الكتاب
حتى أعلى صومعة (الصومة المذكورة) ، فكادت تعشى الأبصار من تألقها بالذهب الخالص الإبريز وبشعاع رونقها... وذلك يوم الأربعاء ربيع الآخر عام أربعة وتسعين وخمسمئة بموافقة التاسع عشر من مارس العجمي (1198) ... (2)
ويقودنا الحديث عن الجامور إلى ما يحكى عن هذا الموضوع مما لا يخلو من فائدة، مما قد نسميه (ثقافة الجامور) لاسيما وهو معدود - كما رأينا - من التراث المعماري الخاص ببلاد المغرب...
وهكذا فقد سمعنا من بعضهم أن التفافيح كانت توضع فيها الرسوم والعقود التي تتضمن اسم المؤسس والباني، وهي المقولة التي لم أجدْ لها ما يؤيدها مما وقفت عليه إلى الآن...
ولقد قرأنا عن المؤرخ الفرنسي كاسطون دوفيردان G. Deverdun في
كتابه عن ( تاريخ مراكش ) أن أحد ملوك إفريقيا السوداء (كاو Gao) أهدى ابنته في القرن الثامن عشر للعاهل المغربي ومعها أربع تفاحات ذهبية كبيرة، وفي المعلقين من كان يرى أن التفافيح كانت هديةً من أمير إفريقي لملك المغرب عندما كان في طريقه إلى مكة... والمهم في هذا أو ذاك أننا نقف على جانب من جوانب التوادّ المتواصل بين ملوك المغرب وبين باقي ملوك إفريقيا من الذين يحكمون الممالك التي تقع جنوب المغرب.
وقد نقل توربي ديلوف Turbet Delof في كتابه بعنوان"إفريقيا الغربية في الأدبيات الفرنسية"في القرن السادس والسابع عشر (1) ما يمكن أن نقول إنه أصل كل ما ذكره الغربيون عن (الجامور) وعن التفافيح في المصادر الأوربية...
وحسبما نقله هذا المؤرخ فإنه منذ ما قبل القرن السادس عشر سمعنا عن حكاية امتدت أطرافها إلى تونس حيث نجد أن جامور جامع تونس يحتوي على تفاحات كانت في الأصل هدية صحبت أميرة موحدية وهي تزف إلى زوجها الأمير الحفصي بتونس... وينبغي هنا أن نعيد إلى الذاكرة حديث الأميرة الموحدية زينب التي اعترض طريقها قراصنة من صقلية في قصةٍ مثيرة أشرنا إليها قبل قليل وقعت أحداثها على عهد الموحدين (2)