فهرس الكتاب
بدأت مرحلة جديدة من العلاقات بدخول عدد كبير من قبائل آسيا الوسطى في الإسلام على أيدي السامانيين الفرس في النصف الأول من القرن الثالث الهجري. لم تعد المصادر العربية تكتب عنهم باعتبار أكثرهم من الوثنيين كما كتب الجاحظ من قبل. أسلمت جماعات كبيرة من الترك وبدأ دخولهم نسق الدولة الإسلامية، ليكونوا جنودًا بالدولة الإسلامية. وبذلك وصلوا إلى حاضرة الخلافة العباسية في بغداد، كما بدأ ظهورهم في مصر، وتولى أحمد بن طولون حكم مصر وهو من هؤلاء الترك، وكلمة ترك لم تكن لها صلة آنذاك بالمنطقة الغربية حيث الدولة البيزنطية في آسيا الصغرى. ولكن التسمية بكلمة تركي كانت تدل في ذلك الوقت على الانتماء إلى منطقة آسيا الوسطى. حكم الطولونيون مصر وضمت حدود سلطتهم بلاد الشام وليبيا وبلاد النوبة. كوَّن ابن طولون جيشًا عماده الجنود الترك وأنشأ دارًا لصناعة الأسلحة في الروضة واهتم بالزراعة والصناعة وكانت الحرية الدينية مكفولة للمسلمين ولأهل الكتاب، فاحتفل المصريون بعيد وفاء النيل، كما وجه ابن طولون اهتمامًا خاصًّا للفروسية، وأنشأ بيمارستانًا للعلاج، وفي عهده كتب ابن عبد الحكم كتابه (فتوح مصر) .وهناك آثار باقية من حكم ابن طولون، منها جامع أحمد بن طولون في مدينة القطائع التي أنشأها. وفي الوقت نفسه كان عدد الجنود الترك في جيش الخلافة العباسية في زيادة دائمة.