ويواصل ابن الهيثم عرض كشوفه العلمية فيقول:"فقد تبيَّن من جميع ما شرحناه وبيَّنَّاه بالاستقراء والاعتبار، أن إشراق جميع الأضواء، إنما هو على سُمُت خطوط مستقيمة فقط. وأن كل نقطة من كل جسم مضيء - ذاتيًّا كان الضوء الذي فيه أو عَرَضيًّا - فإن الضوء الذي"
فيها، يشرق منه ضوء على كل خطٍ مستقيم، يَصحُّ أن يُتَوَهَّم ممتدًا منها في الجسم المُشِفِّ المتصل بها. فيلزم من ذلك أن يكون الضوء يشرق من كل نقطة من كل جسم مضيء في الجسم المُشِفِّ، المتَّصل بها، إشراقًا كُريًّا، أعني على كل خط مستقيم يصح أن يمتد من تلك النقطة في الجسم المشف..." (*) "
لقد استعمل ابن الهيثم في هذا النص، ألفاظًا سهلة سائغةً على كل لسان إذا استثنينا لفظة"الشف"ولفظة"كُريًّا". إنه بحق، يمتلك ناصية اللغة، كما يمتلك العلم، ولذا نراه يعبِّر عن أدقِّ الأفكار، بلغة سهلةٍ، وألفاظ مأنوسة، ومعانٍ واضحة ودقيقة. وأن المصطلحات العلمية التي يستعملها لها دلالاتها المحدَّدة عند أهل العلم... ففي هذا النص الذي أشرنا إليه، استعمل عددًا من المصطلحات العلمية مثل:"الاستقراء"و"الاعتبار"و"السموت"وهي جمع"سَمْت"،
و"الخطوط المستقيمة"و"الجسم المضيء ذاتيًّا"و"الجسم المضيء عرضيًّا"و"يشرق منه ضوء"و"الجسم المُشف المتصل"و"الإشراق الكُرِيُّ"...
فهذه مصطلحات علمية، تدل على معانٍ محدَّدة، موجهة إلى ذوي الاختصاص. وهي في الوقت نفسه ألفاظ عربية فصيحة وسهلة، وتكاد تجري على لسان كل من له حظ من الثقافة...