فهرس الكتاب

الصفحة 3172 من 4462

وربما كان من المفيد في هذا العرض أن نتوقف عند بعض النصوص التي تحدَّث فيها ابن الهيثم عن الألوان فيقول:"فأما صور الألوان التي تصحب الأضواء العَرَضيَّة فإنها تظهر ظهورًا بينًا، إذا كانت الألوان أنفسها قوية، وكانت الأضواء المشرقة عليها قوية. وكان مقابلًا لها أجسامٌ مُسْفِرَةُ الألوان، وكانت تلك الأجسام معتدلة الأضواء. وذلك أن الأجسام المشرقة الألوان، كالأرجوانية والفرفيرية والصَّعَوِيَّة والريحانية وما جرى مجراها..." (*)

فقد استعمل ابن الهيثم مصطلحات علمية مثل:"صور الألوان"و"الأضواء العَرَضِيَّة"و"الأضواء المشرقة"و"أجسام مُسْفِرةُ الألوان"و"معتدلة الأضواء"و"الأجسام المشرقة الألوان". ويعطي أمثلة لهذه الأجسام الأخيرة. فيعدد ألوانها، ويذكر:"الأرجوانية"و"الفرفيرية"و"الصَّعَوية"و"الريحانية"... وما يجري مجراها...

وفي موضع آخر يتحدث ابن الهيثم عن الألوان فيقول:"إنَّ إدراك اللون بما هو لون يكون قبل إدراك مائية اللون. أعني أن البصر يدرك اللون ويحسُّ أنه لون، ويعلم الناظر إليه أنه لون، قبل أن يحسَّ أيَّ لون هو. وذلك أنه في حال حصول الصورة في البصر قد تلوَّن البصر. فإذا تَلَوَّنَ البصر أحسَّ أنه متلوِّن. وإذا أحسَّ بأنه متلوِّن اللون. فيكون"

إدراك اللون بما هو لون قبل إدراك مائية اللون. ويكون إدراك مائية اللون بالمعرفة. والذي يدل على أن البصر يدرك اللون بما هو لون قبل أن يدرك أيَّ لون هو، هو المبصرات التي ألوانها قوية كالكحلي والخمري والمَسَنِّي وما أشبه ذلك، إذا كانت في موضع مُغْدِرٍ ولم يكن الموضع شديد الغُدْرَة. فإن البصر إذا أدرك اللون من هذه الألوان في الموضع المُغْدِر، فإنما يدركه لونًا مظلمًا فقط، ويحس أنه لون، ولا يتميَّز له أيُّ لونٍ هو في أول إدراكه..."ويواصل حديثه إلى أن يقول:"فتبيَّن من هذا الاعتبار أن البصر يدرك اللون بما هو لون قبل أن يدرك أيَّ لونٍ هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت