فهرس الكتاب

الصفحة 3173 من 4462

والذي يدركه البصر من اللون في أول حصوله في البصر هو التلوُّن. والتلوُّن هو ظلمة ما، أو كالظل إذا كان اللون رقيقًا." (1) "

ومن الواضح أن ابن الهيثم يبدأ بالنظرية، فيبرهن عليها برهانًا نظريًّا يحتكم فيه إلى المنطق ثم ينتقل منه إلى التجربة وفق منهج تجريبي... وقد استعمل في هذا النص عددًا من المصطلحات العلمية مثل:"إدراك اللون"و"مائية اللون"و"إحساس اللون"و"حصول الصورة"و"تلوُّن البصر"و"تمييز اللون"و"قياس اللون"و"المعرفة"بمعناها الاصطلاحي. ثم يذكر عددًا من الألوان القوية... (2)

وَلْنَتَأمَّل هذا النص من كتاب المناظر، حيث يقول ابن الهيثم:"فأما إدراك العِظَم، وهو مقدار المُبْصَر، فإنَّ كيفية إدراكه من المعاني المُلْتَبِسة. وقد اختلف أصحاب التَّعاليم في كيفية إدراك العِظَم". (3)

لقد استعمل ابن الهيثم مصطلح"العِظَم"وفسَّره بقوله:"وهو مقدار المُبْصَر"وهو في ذلك يتَّبع المنهج

العلمي في وضع"المصطلح"وإشاعة استعماله، وأن يكون مفهومًا بين"أصحاب التعاليم"... ونحن نلاحظ أن ابن الهيثم شأنه شأن الكواكب من علماء عصوره ومَنْ تقدَّمهم ومَنْ أعقبهم، حريصون على وحدة اللغة العلمية، وأن تكون المصطلحات مفهومة بين أوساطهم، إن لم تكن موحَّدة الدلالة شائعة الاستعمال،"لجمهور أصحاب التعاليم"...

وفي هذا النص الذي أوردناه، استعمل ابن الهيثم مصطلح:"أصحاب التعاليم". ومن الواضح أنه يقصد"المتخصصين في الرياضيات"... ويواصل حديثه فيقول:"فرأى جمهور أصحاب التعاليم أن مقدار عِظَم المُبْصَر إنما يدركه البَصَرُ من مقدار الزاوية التي تَحَدُثُ عن مركز البصر، التي يحيط بها سطح مخروط الشعاع، المحيط قاعدته بالمُبْصَر." (1)

ونلاحظ أنه استعمل المصطلحات:"مقدار عِظَم المُبْصَر"و"مقدار الزاوية"و"مركز البصر"و"سطح مخروط الشعاع"و"قاعدته"...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت