إن الكيفية التي ختم بها ابن الهيثم بحثه هذا، تبين لنا بوضوح منهجه العلمي الدقيق. فقد سجَّل في هذه الخاتمة ما توصل إليه من حقائق في البحث. وهذا يشكل ركنًا أساسيًّا من أركان المنهج العلمي الصارم. وإن ما يظهر من تكرار في بعض المعاني والألفاظ، إنما يشكِّل سِمَةً من سمات لغته العلمية التي تنزع للشرح والتوضيح وتيسير فهم الحقائق العلمية وتَقْرِيبها من الإفهام.
وإن مَنْ يتأمل المصطلحات والتراكيب العلمية التي يستعملها ابن الهيثم يجد أنها تطرد في لغته العلمية بصورة عامة في جميع مصنفاته. وعلى الرغم من أن كثيرًا من هذه المصطلحات العلمية، تستعمل في كثير من ميادين المعرفة، إلا أنها تكتسي غالبًا ظلالًا وتموجات دقيقة
في مدلولاتها، لتعبِّر عن معانٍ دقيقة تختلف باختلاف ميادين العلم وموضوعاته... وهذه قاعدة عامة تشترك فيها جميع اللغات العلمية في تطورها لاستيعاب كل جديد في حقول العلم والمعرفة.