فهرس الكتاب

الصفحة 3186 من 4462

الأندلس الذين صاروا نصف عرب هم بدورهم نقلوا كثيرًا من بذور الحضارة الإسلامية إلى الممالك الشرقية، وشمل قسمًا شبيهًا بهذا التوسع والنقل، تاريخ الشعر الأندلسي،وكثيرًا من الشعر الإسباني، مما أدى إلى ظهور الزجل" (1) ."

ومما لاجدال فيه أن الشعر الشعبي الفلانشيكو Vallancio يرتبط بالزجل العربي وتظهر آثار هذه الظاهرة بوضوح في شعر (ابن قزمان) المعاصر لشعر (التروبادورو) في أسلوب النظم والروي والقافية، ونجد التشابه واضحًا عند مقارنة المقطوعات مع شعر البروفانس الأول. وكان

الباحثون والنقاد يشكون في هذا الأثر حتى جاءت المفاجأة عندما عثر الباحثون على شعر غنائي لابن قزمان مكتوب باللغة الأندلسية الدارجة في الأندلس الإسبانية (2) . وقد اعتمد الباحث على نصوص وموشحات برهنت على أن أوربا قلدت شعر الوشاحين والزجالين الذين سبقوهم بقرنين وقد أكدها (نيكل) عندما طبع ديوان ابن قزمان بالحروف اللاتينية وتجلت الحقيقة بأبحاث (كارسيه كوميز) و (سيرين) Sterne ، (3) . ووضح (السير هملتن كب) مدى أثر العرب على الغرب بمقالته في تراث الإسلام:"ومهما كانت الدرجة التي حددها الباحثون لتأثير الشعر العربي في إثارة روح الإبداع في جو الشعر الرومانسي فإن الدين الذي تدين فيه أوربا للشعر"

العربي في القرون الوسطى لا يماري فيه أحد" (*) ،وملاحظة تلفت النظر بأن الوقوف على الأطلال تنافذ إلى الوقوف على البيوت. ففي قصيدة"جوسر"المتوفى عام 1400م يظل الشاعر يبكي كما يبكي امرؤ القيس، فهو يخاطب فيها بيت الحبيبة، ويراه بيتًا قفرًا بعد أن كان يزدهي بالأحباب، وقد غدا حزينًا. كما أن المصباح الذي كان ينير ظلمات القصر أصبح مظلمًا حزينًا بعد أن كان مشرقًا نيرًا وقال:"وجدير بك يا قصر أن تسقط وأن تنهار، وتذكر بعد أن رحلت من كانت هدفنا ومن كنا نسير إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت