فهرس الكتاب

الصفحة 3187 من 4462

ونجد ذلك عند"اللورد بايرون"في مطلع قصيدته (عروس أبيدوس The Bride of Abydos ) يتحدث عن الديار

التي عفت والأشجار التي اندثرت.

الشاعر تنسون وامرؤ القيس

أما الشاعر الذي نقف عنده هو (تنسون) .

لا جدال في أن الذوق الأدبي يختلف باختلاف الحضارة فلكل أمة براعتها الحضارية، والتذوق هو الممارسة الفنية، ولابد لها من قواعد لفهم الذوق بدراسة تاريخ الأمة. فنحن نتذوق الأدب الذي فيه الخيل والناقة والصحراء الصافية والسماء الزرقاء. ولن تجد شاعرًا عربيًّا وصف تساقط الثلوج ونزول الأمطار مع الصقيع ولا يكترث بطلوع الشمس وغروبها لأنه كائن بالرمضاء، والأمة الجائعة لا يطربها صوت العنادل وحفيف الأزهار، إنها تحلم بالطعام والكساء والشبع والرواء.

فالفنون تطور حضاري متقدم تتذوقه الشعوب القوية الغنية، وكان

العرب أمة قوية غنية، وكان الغرب أمة فقيرة بدائية تقتات على لحوم الحيوانات وتلبس جلودها من الصيد. هذا التنافذ الحضاري بين الغرب والعرب دعا إلى تقليد الأدب العربي والأخذ منه وكان الإسلام أساس التطور الحضاري؛ لأن الإسلام ساوى بين البشر، وعلا صيته حتى قال (أي أيم كريستي) :"فأصبح الصيت الرفيع شبه الخرافي الذي كان يشار به إلى العرب حقيقة واقعة أمام المسيحية الحاشرة المتعجبة. وما لبثت حملات المتطوعين أن وجدت نفسها فجأة وهي على تماس مباشر بالنظام الذي كان يضيق من كل جهة بحدود تجاربهم وبعقيداتهم المحدودة" (1) . فلابد إذن من الأخذ من هذه الحضارة ومنها اللغة والأدب، ولما تنافذت الحضارة الإسلامية بدأت تدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت