فهرس الكتاب

الصفحة 3193 من 4462

واستفاد (ثاكري) من ترجمة (نفح الطيب) جعلته يذكر الأندلس ومعركة (العقاب) التي جرت بين النصارى والمسلمين وإن لم يكن شديد العناية بالوقائع إنما كان يساير هواه فيها، وتلك طبيعة العمل الإبداعي، التصرف حسب خيال الكاتب وحسب فكره وعقيدته (2) .

جيمس تومسون والأدب العربي

إن النص الأدبي الجيد في أي لغة دليل على أصالة المبدع، متى كان عميق المعنى سامي القصد، وهو النص الذي يكون سريع التنافذ بين نصوص الآداب الأخرى. ولا نعجب أن تتخطى النصوص الجيدة من لغة إلى لغة أخرى كما وجدنا تنافذ الأدب الألماني والفرنسي والإيطالي في الأدب الإنجليزي محملًا بالآراء العربية والأفكار الإسلامية. ولعل اللغة الفرنسية بما فيها من تأثيرات عربية وشرقية وإسلامية دخلت في فكر الأديب الإنجليزي أكثر من غيرها.

إن تنافذ لغة إلى لغات أخرى دليل على متانتها وقوتها وسمو حضارتها، فقد بدأ التنافذ الحضاري بين الشرق والغرب واضحًا بما حمله الصليبيون من الشرق من حضارة أدت إلى تقليد الشرق العربي حتى في الأزياء والطعام والأساطير، وقام أبناء الغرب برحلات متعددة إلى الشرق يدفعهم الشوق إلى الجديد. وكتبوا في رحلاتهم ما وجدوه بل إنهم بالغوا في ذلك واختلقوا المعلومات، ولهذه دخلت الثقافة العربية والشرقية والإسلامية في جذور الثقافة الغربية فازدهرت ثقافة الغرب. وقد تتبع المثقف الغربي الثقافة العربية في المخطوطات ودرسها وترجم الكثير منها، فطوَّر أدبه ووسع أفق فكره.

إن الاستفادة من الحضارة لا تكون بالتقليد إنما بفهمها أولًا ثم هضم تطورها واختيار ما يوافق الذوق الفني والأدبي، وإلا أصابته الحيرة الفكرية والمحنة الروحية التي نجدها عند بعض الكتاب والشعراء العرب اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت