فهرس الكتاب
وإن بناء الجسور وتعبيد الطرق ونشر وسائل المواصلات الحديثة كالسيارات والقطر والاستفادة من المخترعات الغربية العديدة، يجب أن تبني الإنسان وتطور ثقافته. لأن صناع الحضارة هم القادرون على الاختيار والاستيعاب ثم هضم حضارة الأمم الأخرى واحتواء
محاسنها.
ولابد من ذكر كتاب أثر في الغرب وأهملناه هو كتاب (ألف ليلة وليلة) ولم نقدره حق قدره فقد أثر في الغرب وتنافذ في عدة لغات غربية حتى عرفه الأميون فقد ذكر الباحث (رانيلا) :"بأن حكايات ألف ليلة وليلة تسربت بين شعوب الغرب حتى عرفها الأميون، ودرسها الكتاب منذ 1704م عندما ترجمها (كالان) إلى الفرنسية وأخذتها الإنجليزية عن الفرنسية وتسربت من خلالها صور الشرق العربي المتعددة وبقي في ذهنهم صور (علي بابا والأربعين حرامي) ، وعن (البساط الطائر) وعن (شهر زاد وشهريار) ولشدة إعجاب الإنجليز بها ظهرت في أربع طبعات سنة 1713م وقال (رانيلا) إنها نشرت في جريدة (لندن نيوز) مسلسلة واستغرق ذلك ثلاث سنوات من عام 1713م فأصبح أثرها جزءًا من ثقافة الصغار والكبار" (*) .
وفي خلال قرنين طبعت أكثر من (400) مرة بلغات غرب أوربا، وقد أسهمت ألف ليلة وليلة في القرن الثامن عشر بالاهتمام بالدراسات الشرقية كما كانت دافعًا إلى تطور الفلكلور والقصص بوصفهما حقلًا للدراسة.
أما في مجال الخيال فقد أدت إلى نشأة مدرسة كاملة لما سمي بالروايات الشرقية. ويمكننا أن نصف تأثير الليالي على الحركة الرومانسية في القرن التاسع عشر بأنه كان هائلا وقال:"ولم تصبح ألف ليلة وليلة أدبًا فحسب، ولم تصبح أدبنا بل أصبحت في الحقيقة إحدى كلاسيكياتنا. فقد أعيدت طبعاتها وأخذت منها مسرحيات ورقصات (باليه) وأوبرات وأفلام ومسرح عرائس و (بانتومايم) بصفة خاصة للصغار" (1) .