فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 4462

وقوله تعالى في سورة التوبة الآية 31:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم ..إلى آخر الآية"وهو ما ينطبق عليه تحليلنا لمضمون الآية 34 مع تلازم الرهبة والوقار في كل ذلك تلازمًا يتجافى مع مفهوم العدوان الذي لم يقل أحد بتلازمه مع معنى الوقار والجلال والاحترام والتقدير.

وأخيرًا قوله تعالى في سورة الحديد الآية 27:"وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها، فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون"صدق الله العظيم، وهنا يعني قوله تعالى أن للرهبة مقاييس تجعل منها عملًا من أعمال البر فإذا تعدته انقلبت إلى النقيض، وهو ما يمثل تسجيلًا دقيقًا لمراحل تاريخية تقلبت فيها الرهبانية بين مفهوم الرهبة من الخالق والرهبة من المخلوق.

إذن فمفهوم الرهبة إذا تعدى المشروع من مضامينها فإنه لا يصح أن يكتفى بتسميته إرهابًا لأن في ذلك تحميلًا للتعبير ما لا يحتمل وإنما يتدرج مباشرة تحت مضامين (العدوان) الذي يتحقق باستعمال صيغته مباشرة تسمية للأشياء بأسمائها ويتم استبعاد تعبير الإرهاب.

إن إطلاق كلمة (إرهاب) على العمل العدواني لا يعدو أن يكون تلطيفًا وتخفيفًا له وتجريدًا له من مفهومه الحسي والإيجابي، لأن الإرهاب لا يعدو في مضمونه التخويف.

وهنا يجدر بنا أن نقول دون مواربة: إن أعمال المستضعفين التي تنحصر في إعداد القوة بجميع مسمياتها من تسلح بآلة الدفاع وبالعلم وبقيم الحضارة والسمو الجماعي والأخلاقي والإنساني بوجه عام إنما تمثل إرهابًا مشروعًا وواجبًا من عند الله لا يجوز المساس بمضمونه أو التحول به إلى معنى العدوان. أما ما تجاوز ذلك فليس لنا أن نسميه إلا عدوانًا ولا شأن للإرهاب به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت