فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 4462

ويتحدث عن مركز إقليم الشام الجغرافي ، وتجارته الزاهرة فيقول:"… ثم البحر يمد على غربيّه . فالحمولات فيه إليه أبدًا ، وبحر الصين متصل بطرفه الأقصى ، له سهل وجبل وأغوار وأشياء ، والبادية على تخومه كالزقاق منه إلى تيما . وبه معادن الرخام وعقاقير كل دواء ، ويسار وتجار ولباقة وفقها ، وكتاب وصناع وأطباء (2) ولكن المقدسي ، ابن الشام ، يلتفت إلى ما آل إليه الحاضر ، بعد أن عرض ما عرض من رفاه وازدهار فيقول:"إلا أنهم على خوفٍ من الروم وفي جلا، والأطراف قد خربت ، وأمر الثغور قد انقضى ، وليسوا كالأعاجم في العلم والدين والنهى ، بعض قد ارتد وبعض للجزية في أداء ، يقدمون طاعة المخلوق على طاعة رب السماء ، عامتهم جهَّال أو غوغا ، لا نهضة في جهاد ولا حميَّة على الأعداء (3) وبعد أن يذكر المقدسي سبب تسمية الشام ، بهذا الاسم … يحدد الشام ويحاور وجهات النظر المختلفة ،

حوارًا نلمح من خلاله منهج المتكلمين وأهل المنطق ، يقول:"وأهل العراق يسمُّون كل ما كان وراء الفرات شامًا ، ولهذا أرسل محمد بن الحسن القول في دواوينه وليس وراء الفرات من الشام غير كورة قنسرين حسب والباقي بادية العرب، والشام من ورائها،وإنما أراد محمد التقريب والمتعارف بين الناس، كما يقال: لخراسان المشرق ، وإنما هو من ورائها وإنما الشام كل ما قابل اليمن ، وكان الحجاز بينهما . فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون طرف البادية إلى حدود العراق من الشام ، ليصح ما قاله أهل العراق ، قيل: قد قسمنا الأقاليم ورسمنا الحدود ، فلا ينبغي لنا أن ندخل في إقليم من غيره . وأهل هذا العلم أن هذه الأرض المتنازع فيها أنها من جزيرة العرب ، ولو جعلها أحد من الشام لا مجازًا ، لكان لنا أن نقول له: حدود الشام التي رسمناها مُجمع عليها ، ومازدتم مختلف فيه ، وعلى من ادَّعى الزيادة الدليل (4) ."

وإلى جانب هذا الأسلوب في الحوار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت