فقد جاء محمد على مع القوة العثمانية سنة 1801م، مع مساعدة الإنجليز، للقضاء على بقايا حملة نابليون. وقد اختاره المصريون حاكمًا للبلاد وصدر الفرمان من الباب العالي سنة 1805م، ثم حسم الأمر وأصبح الحاكم الأول بعد واقعة القلعة سنة 1811م والقضاء على المماليك. كان همه الأول إنشاء جيش قوي، وشدد على العلوم وأرسل البعثات ومعها رفاعة الطهطاوي، ثم فتحت مدرسة الألسن سنة 1837م في الأزبكية. وذكر المؤرخون أنه ترجم حوالي ألف كتاب ورسالة. إن حركة نقل العلوم إلى العربية كانت بحاجة إلى معجم بل معاجم لها، ومنها يعرف الباحث الصيغ التقنية والمصطلحات التي كتبت بها. وقد ذكر جاك تاجر والرافعي أسماء الكتب التي ترجمت منها على سبيل المثال:
1-كشف المصون في تطبيق الهندسة على الفنون.
2-الروضة السندية في الحسابات المثلثية.
... إن دقة الصنع التقنية دلت على مواكبة الذهن العلمي لتطور العلم في العالم مما وضع من الألفاظ والمصطلحات. ولم تكن أسماء لأشياء جديدة جامدة، بل أصبحت أدوات فعالة لتسهيل العلم الغربي الجديد والقدرة على نقل اللفظة القريبة إلى العربية. وكوَّنت هذه القدرة الذهنية الوقادة الفكر العلمي التقني المبكر، وسهل استعماله بالعربية. ولولا كرومر وفرض اللغة الإنجليزية في التعليم لكانت العلوم الحديثة قد نقلت إلى العربية وأصبحت التقنية سهلة الفهم عند العلماء.
... لا شك أن محمد علي باشا كان الباعث الأول عندما اعتنى بالعلوم الجديدة التي تخدم تطور إصلاحاته في خلق فكر علمي تقني حديث في الهندسة والجراحة والأمراض والرياضيات والطب. ومع ذلك فقد ترجمت بعض العلوم الإنسانية لبرنار دي سابيير ولافونتين وإسكندر دوماس وغيرهم.
محتويات المعجم: