... كان الذوق الأدبي الذي يستند إليه ناقدنا الكبير ذوقًا مثقفًا، مدربًا، يستند إلى وجدان شديد الحساسية ونفْس متوهجة بالصفاء والشفافية واقترابٍ حميم من حركة الحياة يجعله في القلب منها، ائتناسًا بالبشر ومعرفةً بنزوعاتهم، وفهمًا لما يصدُر عنهم. تشكلت معالم هذا الذوق خلال سنواته الدراسية في كلية الآداب متتلمذًا على صفوةٍ من الأعلام في قامة طه حسين وأحمد أمين وغيرهما، ثم من خلال عمله ـ بعد التخرج ـ أمينًا في مكتبة الجامعة طيلة ست سنوات بين عامي 1939و1945م قارئًا نَهِمًا لفنون من الشعر والإبداع وألوانٍ من المعارف والثقافات، كانت زاده وعُدّته وهو يتوجه مبعوثًا إلى جامعة لندن للحصول على الدكتوراه في موضوع يمثل ذِروة اهتمامه الشعري والنقدي معًا، هو"كتابُ الموازنة بين أبي تمام والبحتري للآمدى"تحت إشراف مستشرق ذائع الصِّيت هو"آربري"الذي عُرف بترجمته للقرآن الكريم وللمعلقات .