... وطوال سنوات عطائه ـ نقدًا وإبداعًا ـ عُرف الدكتور عبد القادر القط بدماثته النادرة وخلقه الرضي السمح ولسانه العَف والتزامه الجاد. كما عُرف بمنهجه النقدي الذي يقوم على التعامل مباشرة مع النصوص الأدبية، والنفاذ إلى جوهر بنيتها وتشكيلها وعالَمها من الصور والرموز والإيحاءات والدلالات، صادرًا عن شاعريته وثقافته التراثية والعصرية وخبرته الطويلة وتمرسه بالشعر العربي والعالمي. بعد أن نجا من الوقوع في شرَك المذهبية الضيّقة أو الإيديولوچيا المتزمتة التي قيدت حركة نقاد آخرين ومسخت كتاباتهم وحولتها إلى أحكام آلية ـ نتيجة للتعصب المذهبي . مؤثرًا ألاَّ يكون في موقف القطيعة المعرفية أو النقدية في وجه أي إبداع جديد، حتى لو كان هذا الإبداع خارجًا على المألوف أو مجاوزًا للقواعد والضوابط . مدركًا أن دوره وأستاذيته يفرضان عليه ـ باستمرار ـ موقف الأبوة والرعاية والتوجيه في حنو ورفق، مُنبهًا وُسعه إلى العثرات والأخطاء والميْل والانحراف والزلل، في لغة أدبية راقية، وترفع عن الدنايا والصغائر .