... لكنَّ الباحث عن حقيقة فقيدنا الكبير الدكتور عبد القادر القط وعن حجم عطائه، لن يجده كله في كتبه المنشورة المعروفة مؤلفةً ومترجمة: بدءًا بكتابه في الأدب المصري المعاصر، فقضايا ومواقف، فالشعرِ الإسلامي والأموي، فالاتجاهِ الوجداني في الشعر العربي المعاصر، فكتابه الذي لم يلق ما يستحقه من اهتمام ومتابعة وهو كتاب"الكلمة والصورة"الذي يضم مقالاته وتحليلاته النقدية للدراما التليفزيونية والمسلسلات التي شغلت الناس باعتبارها لونًا جديدًا من ألوان الإبداع الأدبي يستأثر باهتمام الملايين ومتابعتهم، ويؤثّر تأثيرًا بالغًا في عقولهم ووجدانهم وسلوكهم . وهو لا يكتفي بالتحليل النقدي للفكرة أو النص المكتوب وإنما يتجاوز ذلك إلى طريقة رسم الشخصيات وتصويرها وإلى إخراج الحلقات وصولًا إلى أدق التفاصيل المتصلة بالحركة والملابس واللغة والديكور والإضاءة وغيرها، الأمر الذي يضع ناقدنا الكبير في موضع الريادة بالنسبة للنقد التليفزيوني الموضوعي ومتابعة المسلسلات الدرامية بوجه خاص. ولن يغيب عن قارئ كتابه البديع"الكلمة والصورة"هذه الرؤية المتكاملة التي تكشف دومًا عن وعيه العميق وأفقه الإنساني الرحب وبصيرته النافذة وعدسته اللاقطة. ولعل كثيرين لا يعرفون أن الدكتور القط كان دومًا على رأس مستشاري الإنتاج الدرامي التليفزيوني الذين يُعهد إليهم بقراءة النصوص وتقييمها والحكم على صلاحيتها قبل اعتمادها للتنفيذ. وكثيرًا ما كانت له نظراته وآراؤه التي تعدل وتغير وتلغى وتعترض على كثير من هذه النصوص. وكانت آراؤه دائمًا موضع الثقة الكاملة والتقدير العميق لناقد كبير له نظراته الموضوعية الصائبة .