فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 4462

على أي حال من خلال مواقف المفكرين العرب نستطيع القول: إن مفهوم العولمة يعد من أكثر المفاهيم المتداولة غموضًا في العشرين عامًا الأخيرة، تختلف فيه الآراء، وتتشعب فيه التفسيرات، وتتضارب فيه التفسيرات، وتتضارب فيه الاجتهادات. ولاشك أن هذا يرجع إلى حداثة استخدام المصطلح، وخاصة أن هذا المصطلح تندرج فيه عمليات مختلفة في نظم متشعبة منها: الاقتصاد والتجارة والمصارف والإعلام والثقافة والاجتماع . تلك النظم التي غالبًا ما يلح الغرب في تطبيقها كثيرًا ما تغلف بأهداف سياسية، وأغراض نفعية، يستفيد منها على حساب الدول النامية.

فالعولمة في مفهومها المستعمل حاليًّا التي وضعته الدول الغربية تعني هيمنة النظام العالمي على مختلف شعوب العالم، لتحل محل سيادة الدولة الوطنية على مقدرات مجتمعها كما كان الحال من قبل على مر التاريخ الإنساني، فالعولمة - كنظام عالمي جديد - تتجه نحو تحرير الاقتصاد والتجارة والمصارف والإعلام والثقافة والاجتماع من قبضة الدولة وسيطرتها على مؤسسات المجتمع ليدور في فلك العالمية والكونية بدلًا من فلك المحلية والوطنية والقومية .

ورغم انقسام المفكرين العرب حول العولمة فإن هناك قاسمًا مشتركًا يوحد بينهم وهو عدة محاذير من سيطرة العولمة وهيمنتها على الدول النامية:

*المحذور الأول: أن تؤدي الهيمنة إلى تنازل الدولة الوطنية عن حقوقها السياسية القومية تحت تأثير ضغط الدول الغربية عليها.

*المحذور الثاني: أن تؤدي الهيمنة إلى رضوخ الدولة الوطنية لما تمليه عليها الدول الغربية اقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا .

*المحذور الثالث: أن تؤدي الهيمنة إلى استغلال الثروات الوطنية البشرية منها والمادية للدول النامية والإضرار بخطط التنمية بها .

*المحذور الرابع: أن تؤدي الهيمنة إلى الإخلال بالعقائد والتقاليد والقيم السلوكية للمجتمعات النامية؛ وذلك بهدف إحلال الحضارة الغربية محل الحضارة القومية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت