*المحذور الخامس: أن تؤدي الهيمنة إلى سيطرة نموذج الثقافة الغربية لإحلاله محل الحضارة القومية، ويكون من نتيجة ذلك أن تتخلى الدول النامية عن الضوابط الثقافية التقليدية والتراثية والقيمية التي ورثتها منذ أجيال بعيدة .
ونحن في عرضنا لتلك المحاذير الخمسة من العولمة لا ندعو إلى الإعراض عنها أو مقاومتها، ولا نقصد بأي حال من الأحوال رفضها، أو الإعراض عنها أو الإقلال من شأنها أو من النفع الذي قد يعود منها، ولكننا نحرص كل الحرص على أن تتعامل الدول العربية مع العولمة بكثير من العقلانية والواقعية وإجراء الدراسات العميقة بشأنها، آخذة في الاعتبار وفي حساباتها تلك المحاذير حتى تصبح العولمة عاملًا إيجابيًّا في معاونة الأمة العربية على التطور والنمو والارتقاء، لا عاملًا يؤدي سلبًا إلى الهيمنة عليها، أو السيطرة على مقدراتها، أو تنازلها عن حقوقها القومية .
والذي زاد من حدة هذه المحاذير هو الكاتب الأمريكي فرانسيس فوكاياما في كتابه"نهاية التاريخ وآخر البشر"الذي أكد على أن العولمة طريق يؤدي إلى الهيمنة والتبعية .
ولكني أرى إذا كنا من أنصار ما نطلق عليه حوار الفكر، وحرية الرأي، ونقاوم ما نسميه فرض الأمر الواقع على الأمة العربية، فحتمية العولمة لا تعني قبول كل ما يضعه الغرب من أنظمة اقتصادية وثقافية واجتماعية أو غيرها، بل على المفكرين العرب أن يقوموا بدراسة عميقة لكل ما يقدمه الغرب تحت مظلة العولمة، نأخذ منها ما ينفعنا، ونترك ما يضر مجتمعاتنا العربية .
ونحن في كل هذا ندعو إلى حوار بناء وإيجابي مع المنظرين للعولمة ليس من أجل خلق صراع معهم، ولا استخفاف بآرائهم أو الإنقاص منها، ولكن لتوضيح الاستراتيجية التي بنيت عليها العولمة ومدى استفادة الدول النامية منها على المدى القريب والبعيد. ولنكن صرحاء في كل هذا .
وهذا الموضوع يندرج أيضًا ضمن موضوع التحدي بين الإسلام والغرب بكل مشاكله وقضاياه .