فهرس الكتاب

الصفحة 3482 من 4462

وكنا نرى أن مسألة العلاقة بينهما - كما تبدو - دائما كأنها تعبر عن سوء فهم كبير يغلفها ضباب كثيف لأنها لم تطرح من بابها الصحيح على مائدة البحث العلمي ، كما أن دراستها لم ترتكز على أسس التفاهم المشترك التي كان ينبغي أن تنهض عليها، الأمر الذي ترتب عليه ضياع الحقيقة وعدم وصولنا إلى نتائج مجدية أو حاسمة.

لذلك كان يساورنا معتقد مفاده: أن ثمة طريقًا آخر، أو طريقة أخرى أكثر فائدة بالنسبة لنا جميعًا من ذلك اللغط وذلك الضجيج الذي تبثه أجهزة الإعلام هنا وهناك، ولا يلبث أن يتكشف عن سراب .

ولا نظن أن الطريق إلى التاريخ، هو أسلوب العنتريات والمواجهات المكشوف في ظل اختلال كامل في موازين القوى، ليس ذلك هو الذي يقودنا إلى دخول حلبة التاريخ .

لذلك ومن أجل توضيح الصورة القاتمة بين مثقفي العرب والاستشراق نرى علنيًّا معالجة سوء التفاهم المشترك، وهو ما يسمى تصفية الجو الفكري والثقافي بين الجانبين من الضلال الثقافي الذى تغص به حلبة الصراع، ولن تتحقق تلك التصفية إلا إذا كان للجانب الآخر حق الكلام موضحًا موقفه.

إن النزاهة العلمية تقتضي منا إثبات الرأي، والرأي الآخر، لكي تتضح قيم التفاهم المشترك حول هذا الصراع الدائر، فنحن لا نخشى آراء الآخرين، ولا حتى انتقاداتهم فلدينا من الثقة الكافية بأنفسنا لخوض الصراع الفكري حول أهم القضايا التي تخص ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، وهي كما تبدو لنا في عدة استفهامات تعكس في الوقت نفسه قضايا التحدي بيننا وبين الاستشراق. ومن قضايا التحدي:

أولًا - تنابز الإعلام الغربي بالإسلام والعرب:

درج الإعلام الغربي والأمريكي على تصوير الإسلام في صورة مارد لو خرج من قمقمه لهدد التقدم والحضارة والمدنية .

إذ العربي في نظر الغرب جاهل بطبيعته، والمسلم متعصب بطبيعته، في حين أن المسيحي متسامح بطبيعته، ولا يمكننا أن نتسامح لأننا لسنا أوربيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت