وهذه الأحكام المسبقة تحولت إلى صفات ثبوتية نهائية تلصق بالآخرين غصبًا عنهم، ولافكاك لهم منها، وبالتالي فهي تهدد المجتمع دائمًا بالنزيف الداخلي أو شبح الحرب الأهلية .
وتلك هي العقبة التي تراكم عليها ثوابت التحدي الحضاري، وذلك من اصطناع العرقية الغربية، وبقية لوثة استعمارية لم يتخلص الغرب منها ثم حملتها أكاديمية الاستشراق، ولا صلة لمثقفي العرب في وقف البث الهجائي الموجه لعالم الإسلام وخاصة أنها قضايا وليدة نزوات الغرب العصبية، وتلك أولى مهام تصفية الجو الثقافي، فهل يتحمل الغرب تبعة إيقاف ذلك النزيف الطافح ؟
إذا كانت التكنولوجيا صنعت تاريخًا للحضارة - حضارة الأدوات - فإن الحكمة هي التي سمت بالمفهوم الإنساني أن تسجل تاريخها السامي باستقرار السلام بين الشعوب . إن التاريخ لا يعطي نفسه بسهولة، ولن يدخله من أراد دخوله في ظل اختلال كامل في موازين القوى، متخذًا أسلوب المواجهات المكشوفة، والأسلحة الفتاكة المدمرة، والذين يندفعون وراء هذا الأسلوب بشكل مباشر أو غير مباشر يبغون تكسير أنفسهم، هذا هو الصراع الحضاري، أما أسلوب الحكمة مهما كان طويلًا وشاقًّا فهو دائمًا طريق السلامة والأبقى، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها كما ورد في الأثر الإسلامي .
ثانيًا - التهيؤ النفسي في قبول النقد والنقد الذاتي:
إذا كانت لنا وجهة نظر في الغرب وأدواته من الاستشراق فلماذا لا نحاول أن نعرف رأيهم في الموضوع وما هي ردودهم علينا وحججهم في الدفاع عن أنفسهم ؟