إن النزاهة العلمية تقتضي منا إثبات الرأي والرأي المضاد لكي تتضح جوانب المناقشة الصراعية التي فرضها الغرب على الشعوب النامية، وينبغي أن نمتلك الثقة الكافية بأنفسنا لخوض هذا الصراع الفكري حول أهم القضايا التي تخص ماضينا وحاضرنا، لقد آن الأوان أن نرتفع من مرحلة الصراع الفكري إلى مرحلة الحوار الحضاري، وآن أن ننتقل من الموقف الدفاعي والتغني بالذات أو الهجومي المتطرف إلى موقف المسؤولية العقلية والنضج الثقافي.
ثالثًا: عدم تكافؤ مستوى الخطابين الإسلامي والغربي:
إن معركة الخطابات التي تتناظر مع الرجم بالصواريخ ليست على مستوى الكفاية الثقافية بين الجهتين لأن الغرب أقوى من المسلمين، وليس بالضرورة أن تكون الحكمة الصائبة في جانب الأقوى الغالب إنما يلازمه التخويف والزجر والردع وفرض السيطرة الظالمة وفقدان الحكمة .
ولهذا السبب يبدو على الخطابات الإسلامية طابع الغضب والاحتجاج والاتهام والتشكيك، شأن المغلوب لا الغالب، والمدروس لا الدارس، أما خطابات الغرب فتبدو باردة هادئة متزنة، وأحيانًا متغطرسة ومتعجرفة شأن الغالب فهو المسيطر ليس فقط اقتصاديًّا وتكنولوجيًّا، أو سياسيًّا وعسكريًّا وإنما منهجيًّا ومعرفيًّا .
رابعًا: تبادل عدم الفهم لثقافة الآخر:
إن الخطابات الغربية الصادرة عن الغرب ليست شيئًا واحدًا كما نتوهم أو كما يشاع أحيانًا في بيئاتنا الثقافية العربية أو الإسلامية، فالغرب ليس كتلة واحدة صماء، وإنما هو مشكل من عدة تيارات ثقافية وفكرية وحساسيات عرقية وسياسات تستبيح حق الشعوب، وسيطرة شائهة الوجه على موازين القوى .