وبالتالي فموقفه ليس واحدًا من الإسلام أو العرب، فالخلاف المنهجي يرشح دائمًا بموقف نفسي ، أو قل إنه مرتبط دائمًا بموقف نفسي، من الموضوع المدروس، سلبًا أو إيجابًا، فإذا ماقلنا على سبيل المثال بأن تخلف العربي يعود إلى عوامل تاريخية واجتماعية واقتصادية، فإن ذلك يعني أنه قابل للتغير، بخلاف القول بالتركيبة الذهنية للعرب، فإن ذلك يعني أنه خاصة أزلية لا فكاك منها، هكذا نجد أنه تترتب على الرؤيتين نتائج خطيرة.
كذلك فإن خطابات المثقفين العرب إزاء الاستشراق ليست كتلة واحدة منسجمة، وإنما هي مشكَّلة من عدة اتجاهات متغايرة ومتنوعة، بل ومتناقضة فليسوا كلهم أعداء للمنهجية العلمية والتفكير المنطقي كما يزعم الرأي العام الغربي أو الأوساط المهيمنة فيه، وإنما ينقسمون آراء شتى واتجاهات مختلفة مثلهم في ذلك مثل بقية البشر، فهم ليسوا من صنف والآخرون من صنف آخر، فالإنسان محكوم بالتاريخ والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وليس محكومًا بصفات وراثية أو عرقية ثابتة .
وسبب عدم تلاقي الغرب بالشرق حضاريًّا هو:
أن الكثير من المثقفين لم يطلعوا بشكل كافٍ على الثورة المنهجية التي حصلت في الغرب نفسه، كذلك في المقابل لم تفد المنهجية الغربية الجديدة جديدًا في مواقف بعض المستشرقين - وهو ليس بالقليل - في دراستهم للإسلام والعرب، فهل هذا يسمى قصورًا أو تقصيرًا ؟
خامسًا - تأجيل البحث عن حقيقة الصراع الحضاري: