إن الاستشراق من خلال تاريخه في نظر الشرق، متهم بأنه كان دائمًا إما المستكشف الطليعي الذي يسبق الاستعمار ويمهد له الطريق ، وإما الحليف والمستشار التقني للتاجر الأوربي، أو السياسي الأوربي، أو للمستغل الغربي، إنه أحد المسؤولين إن لم يكن المسؤول الأول، عن الشرور التي أصابت الشعوب الشرقية من جراء الاستعمار، غير أن المستشرقين يرون أن هذا الاتهام قد ضخم وبولغ فيه، أما اعتزازهم بالجانب الآخر وهو الاستكشاف العلمي للحضارات في التاريخ العام للبشرية وقيمة هذه المساهمة، فإن هذه المساهمة وهي من مفاخر الاستشراق ينظر إليها على أنها ساعدت أوربا على تغلغلها الاقتصادي والسياسي في الشرق الحديث من أجل استعباده واستغلاله، وهذا لا ينكر. ولكن الاستشراق يرى من العدل والإنصاف ألاَّ تعمم هذه الحالات أو الأحداث الخاصة حتى لا تشمل الإدانة كل بحوث الاستشراق، ومثل هذا التعميم وهو من أخطاء المنهج نتيجة خلط الأمور، إذ من الخطأ والمغالطة في نظر الاستشراق المعاصر أن يكون الباعث الوحيد والأساسي لاهتمام أوربا بالعالم الشرقي من النواحي التاريخية واللغوية والأدبية أو أنه كان مرتبطًا بالمخططات السياسية والاقتصادية للاستعمار .
ويعترف الاستشراق المعاصر بأخطاء الرعيل الأول من المستشرقين الذين أقاموا في كنف الاستعمار، لكنه يرى أنه إذا ما تجاوز الشرق هذا الموقف المغلوط ضد الاستشراق وارتفع إلى مستوى التطور التاريخي للبحث العلمي وابتعد عن الانخراط في المحاكمات الجدلية فسوف يصبح الجو الثقافي خالصًا من المغالطات الثقافية ويحقق المزيد من التقدم والتطور .
أما إذا وقف الطرفان عند عقدة الظنون والاشتباه والضغينة تجاه بعضهما فسوف يسوء الأمر منقلبًا .
سابعًا - تجديد مناهج الإسلاميين: