إن تأخر المجتمعات الشرقية منذ بضعة قرون بالقياس إلى المجتمعات الغربية قد أدى إلى عدم تمكنها، حتى وقت قريب، ومن إنتاج العلماء والباحثين القادرين على إنتاج البحث العلمي، أقصد عدم تمكنهم من الاستفادة من تقدم العلم التاريخي وتطبيقه على تاريخهم الخاص بالذات، ومن المعلوم أن تطبيق النقد التاريخي على كل الثقافات والشعوب شيء ضروري، ولا يمكن التراجع عنه لأنه يمثل حركة التاريخ.
إن دخول الزملاء المسلمين إلى ساحة البحث العلمي مؤخرًا سوف يتيح إعادة التوازن هذه، وسوف يعين على تقديم صورة مدروسة دراسة علمية واضحة عن تلك المجتمعات المعنية من الداخل لا من الخارج فقط .
ونأمل أن يتم ذلك بروح التعاون والأخوة الصادقة بينهم جميعًا وذلك هو الواجب الثقافي .
هناك فرق - ولابد أن يكون هناك فرق - بين الطريقة التي يدرس بها المسلم المعاصر تاريخه، والطريقة التي يدرس بها المستشرقون، وبعض هذه الاختلافات يعود إلى تعلق بعض المسلمين بالمناهج القديمة لثقافتهم فقط وبعضها الآخر يعود إلى تمسك بعض العلماء الغربيين بمناهج معادية لدراسة الدين، ورغم ذلك فإننا نجد أن هؤلاء العلماء قد اختاروا موضوع دراستهم وتوجيه أبحاثهم طبقًا لحاجيات البيئات الاجتماعية التي ينتمون إليها، وآن الأوان أن يقوم المفكرون الإسلاميون بعبء رسالتهم - وهو مشروع قومي ديني - بتوضيح أنفسهم وشعوبهم وكيفية مواكبة العصر أو ملاحقته .
ثامنًا - الدعوة إلى إنشاء علم الاستغراب:
يرى المستشرقون أن نقطة اللقاء بين المستشرقين والشرقيين تتركز حول تعلم المسلمين المناهج الحديثة في البحث العلمي وهم بذلك يكملون مناهج الاستشراق في البحث وقد يصححونها.
ويرى الإسلاميون أن نقطة الالتقاء بينهم تتركز حول عدم إقحام المناهج المعادية للدين، فإن استجاب الاستشراق لذلك كملت حلقات التلاقي.