فهرس الكتاب

الصفحة 3498 من 4462

ومع إعجاب طه حسين بتين وغيره من أصحاب المقياس العلمي قال: إن تاريخ الأدب لا يمكن أن يكون علمًا خالصًا، له قوانين علمية كقوانين علوم الطبيعة؛ إذ لا يمكن لمؤرخ الأدب أن يتخلص إزاء الأثر الأدبي من ذوقه وبيان متعته بالأثر الأدبي على نحو ما يتخلص عالم الطبيعة في وضع قوانينها العلمية. هداه تفكيره إلى مقياس جديد لتاريخ الأدب سماه"المقياس الأدبي"، وهو مقياس يفسح لمؤرخ الأدب في بيان تذوقه للأثر الأدبي وتأثيراته وانطباعاته إزاءه، مع إفادة في الوقت نفسه من مناهج المقياس العلمي.، ومضى في الكتاب يتسع في نظرية الانتحال في الشعر الجاهلي وأسبابه محتكمًا إلى مذهب الشك الذي أوجبه في البحث العلمي الفيلسوف الفرنسي ديكارت، ومهما قيل عن غلوه في نظريته فإنها أدت دورًا مهمًّا في دراسة الشعر الجاهلي طوال هذا القرن العشرين، إذ أصبح الدارسون له ولشعرائه لا يدرسونه هو وشعراءه، إلا بعد التثبت ونفي الزائف من رواياته والاعتماد على الوثيق منه الذي لا تدخله الشبهة والريبة.

ووجهت معركة الشعر الجاهلي طه حسين إلى تفكيره في نشأته وفقده لبصره وكفاحه في الأزهر والجامعة الأهلية وعبوره البحر المتوسط للتزود من الآداب الكلاسيكية القديمة والأدب الفرنسي الحديث، وأخذ في كتابة ترجمته الذاتية:"الأيام"بأسلوبه الساحر الخلاب، ونشر الجزء الأول منها في سنة 1929 م وأتبعه- فيما بعد- بجزأين، وتعد أروع سيرة ذاتية لأديب مصري، مما جعلها تترجم إلى نحو ثلاثين لغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت